تُلَّ الفؤادَ إلى الجبينِ مُوافِقا
لِلشّرعِ تَسْتلِمِ الفِداءَ الصّادقا
نُورَ البصيرةِ فُتِّحَت فَترى لها
زُمَرًا يَفِدْنَ مِن الشّهودِ سوابقا
مهما مَشاهِدُها تَجَلّتْ إنّما
تَعبيرُها يَقِفُ البَليغَ النّاطقا
حتّى إذا سُئِلَ العِبارةَ أَخْرَستْ
كلماتِه لُجَجٌ يفِضْنَ حقائقا
فهناك أحوالٌ تَلُوحُ لِنفسه
وَرَدَتْ مَواهِبُها عليْه طوارقا
وهُنا مَقاماتُ المَكاسبِ كُلّما
وَفَّى مَقامًا قام عنهُ مُفارقا
فاقْذِفْ إلى التّوحيدِ قلبَكَ مُحْرِما
واخْلَعْ صِفاتٍ أَثْقَلَتْه عَوالقا
وارْكَبْ بُحورَ حقيقةِ الكوْنِ التي
ما كان فيها ذُو الشّريعةِ غارقا
وارْكَنْ إلى القرآنِ جاعلَ هَدْيِه
لَك تَنْجُ مِنْ كلِّ المهالكِ سائقا
وتَحَرَّ سُنَّةَ أحمدَ المختارِ في
كَشْفِ الطّريقِ مُراقِبًا ومُرافقا
وإذا الجوارحُ أَخلَصَتْ منك انْتَبهْ
ففُتوحُ سيْرِكَ لا تكونُ خَوارقا
إنّ الكرامةَ الاِستقامةُ والتُّقى
وزكاة نفسِكَ أَنْ تُطيعَ الخالقا
وارْعَ النّوافلَ بَعدَ فَرْضِكَ قُرْبةً
للهِ وانْأَ عن الحرامِ مُفارقا
وإذا انْجَلَى عنكَ الحِجابُ بقَولِ كُنْ
رأتِ البَصيرةُ مَشْهَدًا ودقائقا
وحَضَرْتَ معنى الكونِ في أَسرارِه
خَطَراتهِنَّ لَوائِحًا وبَوارقا
فاكْتُمْ فإنَّ السّرَّ أَوْلى كَتْمُه
إلاّ الذي غَلَبَ المُحِبَّ الذَّائقا