تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

للأرض

وجهٌ آخر

قالت: أتهجر هكذا يا شاعرُ

و إلى النجومِ النائياتِ تسافرُ

يسبيك حُسنُ البدرِ في عليائِهِ

فتهيمُ فيهِ مغازلاً وتسامِرُ

أوَ لا تروقكَ هذه الأرضُ التي

دَبَّت خطاكَ بها وهامَ الناظِرُ

وتمتّعت عيناكَ فيها بالضحى

لمّا دعاهُ إليهِ حقلٌ ساحرُ

يشدو الهَزارُ مُداعباً أزهارَهُ

فَيَرِقُّ ماشٍ في رُباهُ وطائرُ

تُغريكَ في السفرِ البعيدِ زواهرٌ

و أمام عينِكَ إنْ أردتَ أزاهرُ

فاقطِفْ إذا ما شِئتَ وانعم بالشذى

إنَّ الجمالَ بكلِّ ركنٍ ظاهِرُ

بُقَعُ السوادِ وإن بدت منثورةً

فوق الأديمِ، فوجهُ أرضِكَ ناضرُ

وعروقها حتى وإن نزفت دماً

فبنانُها من كلِّ نزفٍ طاهرُ

لا يُزعِجنَّكَ إن رأيتَ فظائعاً

فيها، وسالت بالدموعِ محاجرُ

هيَ من فظائِعِهم براءٌ، إنَّما

همْ أهلُها، تزهو بهم وتفاخرُ

تعفو برغم جحودهم وشرورهم

عنهم، كما يعفو قويٌّ قادرُ

للأرضِ وجهٌ غير ما صوَّرتهُ

بمدادِ يأسِكَ، واحتوتهُ دفاترُ

انظر إلى طفلٍ تبسَّم ضاحكاً

كي تستفيقَ من السُّباتِ مشاعرُ

وإلى فقيرٍ قد يبيتُ على الطِّوى

لكنَّهُ للهِ دوماً شاكرُ

وإلى شريدٍ أرهقتهُ مسالكٌ

و رماه .. دون الناسِ .. حظٌّ عاثرُ

ما فارقَت عينيهِ بسمةُ آملٍ

كلا ولم تهجر سماهُ بشائرُ

يا شاعري:هذا الهروبُ إلى متى

و الأرض بركانٌ لعمرِكَ ثائرُ

كلُّ التناقضِ قد تراهُ بساحِها

سِفْرُ الحياةِ بكلِّ ضِدٍّ عامرُ

لا تحسبنَّ البدرَ رغم جمالِهِ

يُثري خيالَكَ أيهذا الشاعرُ

إنَّ الخيالَ يظلُّ صخراً جامداً

ما لم يحرِّكهُ الصراعُ الدائِرُ