ألا كيف أرْدَتْكَ كفُّ القضاءِ
وكيف أصابك سهمُ القدرْ؟
وكيف أغارت يد النائبات
على بدْرِ يَعْرُبَ حتى استتر؟
سأبكيك بالدمع حيث البكا
على مثل رزئك مستحسَنُ
وأرثيك ما عشتُ إن الرثا
لغير مُصابك لا يحسُن
وهيهاتَ إنا نوفِّي رثاك
ولو أننا كلُّنا ألْسُن
مزاياك شعَّتْ بأفق الكمال
فقَسٌّ بتعدادها أَلْكَن
أيعرُبَ قد غال منك الردَى
فتًى لمَّ شملك بعد الشتاتْ
وما خصَّنا وقْعُ هذا المصاب
ولكنه عمَّ ستَّ الجهات
فمصر وسوريَّة والحجاز
نَعَتْ منه أعمالَه الصالحات
بكاه العراق لعظْمِ المصاب
ومدمَعُه دجلةٌ والفرات
عليك العروبة قد أعوَلَتْ
وأعطتك طوعًا زمام الأمورْ
فأنقذتَها من مهاوي الخمول
وطِرْتَ بها فوق هام الأثير
رقيت بها غاية المرتقَى
وحُزْتَ المدى في الزمان القصير
قضيتَ فكم زفرةٍ في الحَشَا
عليك وكم حسرةٍ في الصدور