تخطَّ إلى المحتوى

الشعر في صدري قعيد كالأسير الموثق

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

الشعر في صدري قعيدٌ كالأسير المُوثَقِ

النومُ يُطبق جفنَه، كي لا يطوفَ ويرتقي

والليل قد لفَّ الأنامَ بثوب صمتٍ مطبق

لم يسرِ غيرُ البدرِ في بحر السماء الأزرق

في هالةٍ من ضوء أنوار السما كالزورق

فتكاد بين الصمت تسمع سيرَه كالمنطق

تحت الضياء الحلو تغفو الآن أفواجُ البشرْ

والكونُ ألَّفَ موكباً، يقتاده ضوءُ القمر

الصمتُ فيه والخشوع خشوعُ أرباب الفِكَر

يسرون بين مبادئٍ عليا إلى دنيا السِّيَر

ينمي النعاس الخَلْقَ إلا الشعر يُنمِيه السهر

لو كان حظي طيِّعًا، لأضعتُ عمري في السَّمَر

بين الزقاق وفي مضيق الأرض تختبئ الظلالْ

والبدرُ يكنسها بمكنسةٍ أعدّتْ لليال

هبطتْ من الأفق العليِّ تخيط أثوابَ الجمال

لم يلتهمها البحرُ أو لمّا تُعفّرْها الرمال

لم يُنجدِ الظلماتِ منها أن تهرَّبَ في الجبال

ما البدرُ إلا رائدُ الليلِ العظيم ولن يزال

لم يقطع الصمتَ الرهيب عليَّ صوتٌ أوصياحْ

إلا أذانُ الديكِ يحسب نورَ فجرِ اليوم لاح

ومواءُ قطٍّ يختفي بين الأثير من النباح

وصدى رجوع الذكريات إلى فؤادي كالجراح

ألمٌ أجدّده بنفسي في المساء وفي الصباح

ولقد يبوح القلبُ في وقتٍ بسرٍّ لا يُباح

انظرْ إلى الدنيا وقد ذهب السنا منها وطارْ

الصمتُ فيها كالضجيج أثاره صوتُ انفجار

الصمتُ في الظلمات مثلُ هزيمةٍ بعد انتصار

ثار الظلامُ على العيون هبوبُه مثلُ الغبار

إن لم يكن من حول محبوبين قد نشدا الستار

والحبُّ يهدم منطقَ الدنيا ولو كان الدمار

يا خاطري الطوّافَ ما هذي العيونُ النائمهْ؟

وتُرى بماذا فكّرتْ تلك النفوسُ الحالمه؟

يا ربَّ نفسٍ ظلْمةُ الكابوس فيها جاثمه

ولربّ نفسٍ بين أحضان الأحبّة هائمه

ولربَّ شيطانٍ ينازع في ملاكٍ عالمه

والنجمُ يهوي في السماء مضيئةً أو غائمه