مجازٌ في الحقيقة ما تراه
فلا الرائي ولا المرئيْ تقرّبْ
بل المنظار ذو قلبٍ نقيٍّ
صفيٍّ من زجاجٍ قد تَحدَّب
وفي حال التوسّط كل قلبٍ
يقرّب أو يبعّد إن تقلّب
وهذا القلبُ والمنظار طبعًا
صفاءُ كليهما للكشف يُطلب
أما يوري الفؤاد لنا بعيدًا
سهيلٌ عنده للعين أقرب
وما التقريبُ والتبعيد شيئًا
بجانب نكتةٍ في البحث أعجب
يرى المنظار تجسيمًا لجِرمٍ
دقيقٍ عن حواسّ الناس يُحجَب
على أن الحقائق قد أرتنا
لها فعلاً به الآساد تُغلَب
أجوهرُ ما يرى فيها مزادًا؟
أمِ الأبصارُ في عرضٍ تقلّب؟
فقل عدمٌ ولا عجبٌ تبدّى
فكل الكون من عدمٍ تَركّب
ألا إن الحقيقة كلُّ شيءٍ
خيالٌ ما خلا الخلاّق يُحسَب