لاح على عارضي القتير
فحل ما منه أستجير
وكان ذا الدهر قد كساني
برد صباً ماؤه نمير
فاعتضت منه رداء شيبٍ
واسترجع المنحة المعير
أبيض لكنه سواد
في القلب مستبشع نكير
إنا إلى الله لا ارتداع
والعمر كالبرق يستطير
وإن تماديت ذا خمارٍ
فلا خمير ولا فطير
من لم يكن بالمصف يغلي
برأسه الحر والحرور
لم تغل حين الشتاء منه
بالبر في بيته القدور
وزارني زائداً لهمي
من لا يسمى إذا يزور
فاجأني والمحل صفر
للبرد في جوفه صفير
والفأر يدعو وحق صومٍ
في فيه إذ خانه السحور
لهفان قد أزمع ارتحالاً
لو يستطيع الشقي يسير
الشعر قوتي وقوت فأري
إذا سبي قلبه الشعير
فلو ترانا به حيارى
والهر في قبضنا أسير
أبصرته مثخناً طريحاً
ذا وبرٍ منه يستطير
والشيخ من بين ذا وهذا
وهذه خاسئ حسير
حيران من دهشة كأني
قلبق خانه الغدير