تخطَّ إلى المحتوى

أيا ويحه ما ذنبه إن تذكرا

الطويل

٤٧ بيت

المتفرقات

أَيَا وَيْحَهُ مَا ذَنْبُهُ إِنْ تَذَكَّرَا

سَوَالِفَ أَيَّامٍ سَبَقْنَ وَأُخِّرَا

َيَا وَيْحَهُ مَا ذَنْبُهُ إِنْ تَذَكَّرَا

سَوَالِفَ أَيَّامٍ سَبَقْنَ وَأُخِّرَا

وَسَكْرَةَ عَيْشٍ فَارِغٍ مِنْ هُمُومِهِ

وَمَعْرُوفَ حَالٍ لَمْ يَخَفْ أَنْ يُنَكَّرَا

وَعَصْرَ شَبَابٍ كَانَ صِبْغَةَ حُسْنِهِ

وَظِلًا مِنَ الدُّنْيَا عَلَيْهِ مُنَشَّرَا

أَذَاكِيرُ لَا يَرْدُدْنَ مَا فَاتَ مِنْ هَوَى

وَلَا تَدَعُ الْمَحْزُونَ أَنْ يَتَصَبَّرا

وَقَالُوا كَبِرْتَ فَانْتُضِيتَ مِنَ الصِّبَا

فَقُلْتُ لَهُمْ مَا عِشْتُ إِلَّا لِأََكْبَرَا

أَلَاحَ مَشِيبَ الرَّأْسِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ

جَدِيرَانِ بِالْإِنْسَانِ أَنْ يَتَغَيَّرَا

وَلُبْسِي وَإِخْلَاقِي أُنَاسًا فَقَدْتُهُمْ

وَمَا كُنْتُ أَرْجُو بَعْدَهُمْ أَنْ أُعَمَّرَا

هُمُ طَرَدُوا عَنْ مُقْلَتِي رَائِدَ الْكَرَى

وَشَكُّوا سَوَادَ الْقَلْبِ حَتَّى تَفَطَّرَا

وَأَجْلُوا هُمُومِي مِنْ سِوَاهُمْ وَأَطْبَقُوا

جُفُونِي فَمَا أَهْوَى مِنْ الْعَيْشِ مَنْظَرَا

فَأَجْلَوْا هُمُومِي مِنْ سِوَاهُمْ وَأَطْبَقُوا

جُفُونِي فَمَا أَهْوَى مِنْ الْعَيْشِ مَنْظَرَا

وَأَصْبَحْتُ مُعْتَلَّ الْحَيَاةِ كَأَنَّنِي

حَسِيرٌ وَرَاءَ السَّابِقَاتِ تَعَثَّرَا

أََذُمُّ مَشِيبًا بِالْخِضَابِ كَأَنَّهُ

حَرِيقٌ تَغَشَّى هَامَتِي وَتَسَعَّرَا

حَنَتْنِي خُطُوبُ الدَّهْرِ حَتَّى كَأَنَّنِي

أَسِيرٌ رَأَى وَجْهَ الْأَمِيرِ فَكَفَّرَا

فَإِمَّا تَرَيْنِي بِالَّذِي قَدْ نَكِرْتِهِ

فَيَا رُبَّ يَوْمٍ لَمْ أَكُنْ فِيهِ مُنْكَرَا

أَرُوحُ كَغُصْنِ الْبَانِ بَيَّتَهُ النَّدَى

وَهُزَّ بِأَنْفَاسٍ ضِعَافٍ وَأُمْطِرَا

فَمَالَ عَلَى مَيْثَاءَ نَاعِمَةِ الثَّرَى

تَغَلْغَلَ فِيهَا مَاؤُهَا وَتَحَيَّرَا

كَأَنَّ الصَّبَا تُهْدِي إِلَيْهَا إِذَا جَرَتْ

عَلَى تُرْبِهَا مِسْكًا سَحِيقًا وَعَنْبَرَا

سَقَتْهُ الْغَوَادِي وَالسَّوَارِي قِطَارَهَا

فَجُنَّ كَمَا شَاءَ النَّبَاتُ وَنَوَّرَا

وَحَلَّتْ عَلَيْهِ لَيْلَةٌ رَجَبِيَّةٌ

إِذَا مَا صَفَا فِيهَا الْغَدِيرُ تَكَدَّرَا

كَأَنَّ الْغَوَانِي بِتْنَ بَيْنَ رِيَاضِهِ

فَغَادَرْنَ فِيهِ نَشْرَ وَرْدٍ وَعَبْهَرَا

طَوِيلَةُ مَا بَيْنَ الْبَيَاضَيْنِ لَمْ يَكَدْ

يُصَدَّقُ فِيهَا فَجْرُهَا حِينَ بَشَّرَا

إِذَا مَا أَلَحَّتْ قَشَّرَ الصَّخْرَ وَبْلُهَا

وَهَمَّتْ غُصُونُ النَّبْعِ أَنْ تَتَكَسَّرَا

فَبَاتَتْ إِذَا مَا الْبَرْقُ أَوْقَدَ وَسْطهَا

حَرِيقًا أَهَلَّ الرَّعْدُ فِيهِ وَكَبَّرَا

كَأَنَّ الرَّبَابَ الْجَوْنَ دُونَ سَحَابِهِ

خَلِيعٌ مِنْ الْفِتْيَانِ يَسْحَبُ مِئْزَرَا

إِذَا لَحِقَتْهُ رَوْعَةٌ مِنْ وَرَائِهِ

تَلَفَّتَ وَاسْتَلَّ الْحُسَامَ الْمُذَكَّرَا

فَأَصْبَحَ مَسْتُورَ التُّرَابِ كَأَنَّمَا

نَشَرْتَ عَلَيْهِ وَشْيَ بُرْدٍ مُحَبَّرَا

بِهِ كُلُّ مَوْشِيِّ الْقَوَائِمِ نَاشِطٌ

وَعَيْنٌ تُرَاعِي فَاتِرَ اللَّحْظِ أَحْوَرَا

تُطِيفُ بِذَيَّالٍ كَأَنَّ صُوَارَهُ

ضَرَائِرُ ذِي تَاجٍ عَتَا وَتَجَبَّرَا

يَحُكُّ الْغُصُونَ الْمُورِقَاتِ بِرَوْقِهِ

كَخَصْفِكَ بِالْإِشْفَى نِعَالًا مُخَصَّرَا

وَذُو عُنُقٍ مِثْلُ الْعَصَا شُقَّ رَأْسُهَا

وَشُذِّبِ عَنْهَا جِلْدُهَا فَتَقَشَّرَا

وَذِي عُنُقٍ مِثْلِ الْعَصَا شُقَّ رَأْسُهَا

وَشُذِّبِ عَنْهَا جِلْدُهَا فَتَقَشَّرَا

وَسَاقٍ كَشَطْرِ الرُِّمْحِ صُمٌّ كُعُوبُهُ

تَرَدَّى عَلَى مَا فَوْقَهَا وَتَأَزَّرَا

فَبَادَرْتُهُ قَبْلَ الصَّبَاحِ بِسَابِحٍ

جَوَادٍ كَمَا شَاءَ الْحَسُودُ وَأَكْثَرَا

إِذَا مَا بَدَا أَبْصَرْتَ غُرَّةَ وَجْهِهِ

كَعُنْقُودِ كَرْمٍ بَيْنَ غُصْنَيْنِ نَوَّرَا

وَسَالِفَتِي ظَبْيٍ مِنَ الْوَحْشِ سَانِحٍ

إِذَامَا عَرَاهُ خَوْفُ شَيْءٍ تَبَصَّرَا

وَرِدْفًا كَظَهْرِ التُّرْسِ أُسْبِلَ خَلَفَهُ

عَسِيبٌ كَفَيْضِ الطَّوْدِ لَمَّا تَحَدَّرَا

وَأَرْسَلْتُهُ مُسْتَطْعِمًا لِعِنَانِهِ

أَخَا ثِقَةٍ مَا آبَ إِلَّا مُبَشِّرَا

وَهَمٍّ أَتَتْنِي طَارِقَاتُ ضُيُوفِهِ

فَمَا كَانَ إِلَّا الْيَعْمَلَاتُ لَهُ قِرَى

بِوَحْشِيَّةٍ قَفْرٍ تَخَالُ سَرَابَهَا

مَهًا مُتَعَادَى أَوْ مُلَاءً مُنَشَّرَا

فَلَمَّا تَبَدَّى اللَّيْلُ يَحْدُو بِنَجْمِهِ

لَبِسْنَا ظَلَامًا لَمْ يَكَدْ صُبْحُهُ يُرَى

وَطَافَ الْكِرَى بِالْقَوْمِ حَتَّى كَأَنَّهُمْ

نَشَاوَى شَرَابٍ دَبَّ فِيهِمْ فَأَسْكَرَا

فَمِنْ كُلِّ هَذَا قَدْ قضَيْتُ لُبَانَتِي

وَوَلَّى فَلَمْ أَهْلِكْ أَسًى وَتَذَكُّرَا

وَيَوْمٍ مِنَ الْجَوْزَاءِ أُصْلِيتُ نَارَهُ

وَقَدْ سَتَرَ الظَّبْيَ الْكِنَاسُ الْمُسَتَّرَا

وَقَدْ أَكَلَتْ شَمْسُ النَّهَارِ ظِلَالَهُ

وَصَارَتْ لِحِرْبَاءِ الْهَوَاجِرِ مَعْفَرَا

وَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ رَامَ قَصْفَ قَنَاتِنَا

فَلَاقََى بِنَا يَوْمًا مِنَ الشَّرِّ أَحْمَرَا

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْكَبْ أَدَانِيَ حَادِثٍ

مِنَ الْأَمْرِ لَاقَيْتَ الْأَقَاصِيَ أَوْعَرَا