لِلْأَمَانِيِّ حَدِيثٌ يَغُرُّ
وَيَسُوءُ الدَّهْرُ مَنْ قَدْ يَسُرُّ
وَلَقَدْ جَرَّبْتُ مَا قَدْ كَفَانِي
وَتَلَقَّانِيَ نَفْعٌ وَضُرُّ
فَإِذَا طُولُ الْبَقَاءِ هُمُومٌ
وَمَعَ الْخَيْرِ الْمُؤَمَّلِ شَرُّ
كُلُّ حَيٍّ فَإِلَى الْمَوْتِ يَسْعَى
وَخُطَاهُ نَفْسٌ لَا يَقِرُّ
كُلُّ حَيٍّ فَإِلَيْهِ الْمَوْتُ يَسْعَى
وَخُطَاهُ نَفْسٌ لَا يَسْتَقِرُّ
لَا تُسَائِلْ مَنْ يُحَدِّثُ عَنْهُ
عِنْدَ عَيْنَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ خُبْرُ
رَبِّ مَا عِنْدِيَ عُذْرٌ وَلَكِنْ
عِنْدَكَ اللَّهُمَّ رَبِي غَفْرُ
لَيْسَ بِالدَّهْرِ عَنِ الْوَعْظِ صَمْتٌ
بَلْ بِأُذْنَيَّ عَنِ الْوَعْظِ وَقْرُ
إِنْ أَكُنْ خُلِّفْتُ بَعْدَ أُنَاسٍ
كَانَ فِيهِمْ لِلْمَوَدَّةِ ذُخْرُ
مَيِّتٍ أَوْ نَازِحٍ مِثْلِ مَيْتٍ
حَظُّ وُدٍّ مِنْهُ شَوْقٌ وَذِكْرُ
قَدْ أَرَوْنِي عَيْبَ مَنْ خَلَّفُونِي
مَعَهُ فَهْوَ عَلَى الْقَلْبِ وَقْرُ
هَلْ تَرَى بَرْقًا عَنَانِي سَنَاهُ
خَاضَ نَحْوِي اللَّيْلَ وَاللَّيْلُ غَمْرُ
مِثْلَ مَا مُدَّ سُرَادِقُ مَلْكٍ
فَهْوَ يَسْمُو تَارَةً وَيَخِرُّ
لَاحَ لِي أَوَّلَ مَا لَاحَ مِنْهُ
طَائِرٌ فِي الْأُفْقِ لَا يَسْتَقِرُّ
مِثْلَ مَا حَثَّ ابْنُ مَاءٍ جَنَاحًا
فَلَهُ فِي الْجَوِّ طَيٌّ وَنَشْرُ
ذَاكَ يَسْقِي أَرْضَ هِنْدٍ وَهِنْدًا
إِنَّمَا هِنْدٌ فِرَاقٌ وَهَجْرُ
لَا تَلُومُونِي عَلَى حُبِّ هِنْدٍ
سَحَرَتْنِي إِنَّمَا الْحُبُّ سِحْرُ
رُبَّمَا أَغْدُو وَتَحْتِيَ طِرْفٌ
لَاحِقٌ بِالْهَادِيَاتِ طِمِرُّ
طُوِيَ الشَّحْمُ عَلَى مَتْنَتَيْهِ
مِثْلَ مَا يَطْوِي الْقَبَاطِيَ تَجْرُ
فَهْوَ مَبْنِيٌّ كَقَصْرٍ مُنِيفٍ
تَحْتَهُ عِيدَانُ سَاجٍ وَصَخْرُ
بَحْرُ جَرْيٍ يَمْلَأُ الْأَرْضَ شَدًّا
مَا عَلَيْهِ لِذَوِي الشَّدِّ صَبْرُ
فَهْوَ نَارٌ وَالتُّرَابُ دُخَانٌ
مُسْتَطِيرٌ وَحَصَى الْأَرْضِ جَمْرُ
وَلَقَدْ يُعْدِي عَلَى هَمِّ نَفْسِي
مِنْ بَنَاتِ الْكَرْمِ عَذْرَاءُ بِكْرُ
بِيَدَيْ رِيمٍ يُقَلِّبُ طَرْفًا
فِيهِ لِلْعُشَّاقِ مَوْتٌ وَنَشْرُ
وَمُغَنِّ مُلْحِقٍ كُلَّ نَفْسٍ
بِهَوَاهَا وَهْوَ للِسُّكْرِ عُذْرُ
لَا يُمَلُّ الصَّوْتُ مِنْهُ نُفُورًا
لَا وَلَا يَقْطَعُهُ مِنْهُ بُهْرُ
فَبِهَذَا قَدْ أَسَغْتُ حَيَاةً
طَعْمُهَا لَوْلَا التَّعَلُّلُ مُرُّ
تَلْمَعُ الْأَسْيَافُ مِنْ دُونِ هِنْدٍ
وَخَيَالِي مَعَهَا مُسْتَقِرُّ
غُصْنٌ يَهْتَزُّ تَحْتَ هِلَالٍ
لَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ بِالنُّورِ عَشْرُ
دَائِبًا حَتَّى مَضَتْ بِعْدَ عَشْرٍ
أَرْبَعٌ ثُمَّ اسْتَوَى وَهْوَ بَدْرُ
أيُّهَا السَّائِلُ دَعْ سِرَّ نَفْسِي
إِنَّمَا نَفْسِي لِسِرِّيَ قَبْرُ
وَلَقَدْ أُخْضِبُ رُمْحِي وَنَصْلِي
وَوُجُوهُ الْمَوْتِ سُودٌ وَحُمْرُ