في ذمّةِ اللهِ، والتاريخ والكتبِ
يا أكرمَ الناسِ من عُجْمٍ ومن عربِ
وأعظمَ الناس إخلاصًا وتضحيةً
وأثبتَ القوم عند الحادثِ الحَزِب
الكلُّ دونك في علمٍ، وفي عملٍ
وفي ذكاءٍ، وفي فضلٍ، وفي أدبٍ
ما زلتَ ترقى إلى أن نلت منزلةً
فوق السِّماك وفوق السبعة الشُّهُب
ألَّفْتَ في مصرَ بين العاملين كما
بين الأهلَّةِ قد ألَّفْتَ والصُّلُب
بالحق والشرْع طالبتَ الأُلى اغتصبوا
ولم يكن لك غيرُالحقِّ من أرَب
حاربْتَهم بسلاح الحق منتصرًا
ولم تحاربهمُ يا سعدُ بالقُضُب
لكنهم شَهَروا في مصرَ سيفَهمُ
ليُذعِنَ الوفد من خوفٍ ومن رَهَب
فلا وربِّك ما لانت عزيمته
ولا تراجعَ يومَ الرَّوْع من رُعب
ما زلت تسعى للاستقلال تطلبه
لم تألُ جهدَك يا زغلولُ في الطلب
فكم سهرتَ وكم قد ذقت من ألمٍ
وكم نُفيتَ وكم قاسيت من تعب
وكم طُلبتَ امتناعًا في قضيَّتنا
عن الجهاد فلم تُذعنْ ولم تُجب
أعمالُ بِرٍّ بمصرٍ كلُّها كُتبتْ
يا سعدُ في صحف التاريخ بالذهب
نعى النعاةُ زعيمَ النيل فانقطعتْ
نياطُ قلبي وكاد الحزن يذهب بي
وبات كل بني مصرٍ على وجلٍ
وفي همومٍ وأحزانٍ وفي كُرَب
وأصبح الناس في يأسٍ فلم يجدوا
سوى النعيِّ رماه الناس بالكذب
حتى إذا أيقنوا بالأمر فالتهبَتْ
أحشاؤهم بسعير النار واللهب
فالكلُّ باكٍ على سعدٍ ومنتحبٌ
وأيّ شخصٍ تراه غيرَ منتحب
وكلّ قلبٍ غداةَ النعْي ملتهبٌ
وأي قلبٍ عليه غيرُ ملتهب
وكل دمعٍ غداةَ النعي منسكبٌ
وأي دمعٍ عليه غيرُ منسكب
كفاك يا دهرُ كم جرَّعْتنا غُصصًا
فأنت يا دهرُ لم تُنصفْ ولم تُصب
أكلما قام في مصرٍ لنا أسدٌ
يذود عنا رماه الدهر بالعَطَب
وقبل موت زعيم الأمة انصدعتْ
قلوبُنا بوفاةِ «السيد القصبي»
عميدِ طنطا كريم النفس طيِّبها
صديقِ سعدٍ شريف الأصل والنسب
يا سعدُ مَنْ لبني «التاميز» إن غضبوا
فلا يُبالي بهم في حالة الغضب
من للسياسة في مصرٍ يدبِّرُها
من للمنابر يا زغلولُ والخُطب؟
ومن يذود عن النيل العظيم؟ ومن
في مصرَ يدفع عن مجدٍ وعن حسب؟
أنا انتهيت وبعدي أمةٌ عرفتْ
معنى الحياة وشعبٌ غير منشعب
أنا انتهيت وبعدي «مصطفى» بطلٌ
من خيرة الوفد من أصحابيَ النُّجب
الصابرين وقد حلّت بهم نُوَبٌ
من الزمان فكانوا الأُسْدَ في النُّوَب
صبرًا بني مصرَ فالإخلاص رائدكم
من كان رائده الإخلاص لم يخب
كنانةَ الله مصرٌ ليس يتركها
لكل مهتضمٍ للحق مغتصب