عشرينَ فوقَ الألفينِ فانتزِحي
غيَّبْتِ عنا الأحبابَ والفَرَحا
مِن كلِّ فنٍّ لِخَطبِ نازلةٍ
أتَيْتِهِ ما ادَّخرتِ مُصطلَحا
أمسىٰ الردىٰ فينا ضربةَ لازِبٍ
عندَ المَسا يأتينا وعندَ ضُحىٰ
راياتُهُ السوداءُ التي نُشِرَتْ
صار بها هذا العامُ مُتَّشِحا
قد كانتِ الأرضُ مِثلَ غانبةٍ
فوَجهُها بالجَمالِ قد صدَحا
لكن غفلْنا عمَّا يُدَبِّرُهُ
لنا القضاءُ المجهولُ واجتَرحا
كانت أمانًا وكانَ شارِعُنا
برَغمِ حشدِ الجيران مُنفسِحا
فُجاءًة زار الموتُ ساحتَنا
في ليلةٍ ليلاءٍ بدا شبحا
يَنْقَضُّ مثلَ البَرِّيِّ مُفترِسًا
مُعربِدًا كالدجَّالِ مُكتسِحا
يحصُدُ أرواحًا من أحِبَّتِنا
من دمِنا ظلَّ يُترِعُ القدَحا
وهْو يَعُبُّ الدماءَ مُنتشيًا
تراهُ لا يَرثي للذي ذَبحا
في كل صَوْبْ يَحُومُ مُرتقِبًا
ترىٰ له وجهًا حالِكًا كلِحا
تُصُكُّنا مُوسيقاهُ ناحِبًة
يَطحَنُنا دونَ رحمةٍ كَرَحا
يحُومُ حولَ البيوتِ يُفزِعُها
للهِ إنَّا نَفِرُّ إذ سَنَحا
حتَّامَ أيامُنا مُكَفَّنةٌ
حُزًا علىٰ الراحلينَ قد طفَحا؟؟
حتَّامَ هذا الغُرورُ خادِعُنا
يُسلِمُنا للإنكارِ إذ شَطَحا
لمْ تُفلِحِ المُمْكِناتُ أجمعُها
أمامَ ڤيروسٍ صِرتَ مُنبطِحا
ضاقتْ بنا الأرضُ بالذي رَحُبَتْ
فالموتُ أدنَىٰ لنا وإنْ قبُحا
لابُدَّ يومًا يعودُ شارِعُنا
بعدَ أسًى بالألحانِ قد صدَحا
وترجعُ الأرضُ بعدَ مِحنتِها
بعدَ ظلامٍ تُعانِقُ الصُّبُحا