سهامُ المنايا للعباد بريدُ
قلوباً تملّتْ بالسرور تُريدُ
إذا تمَّ عُمْرٌ واستهلّ رحيلُه
ببطشٍ شديدٍ في النحور تصيد
فلم يُغْنه سدُّ الوصيدِ تَحصُّناً
ولا حصنُ بُرجٍ في الهواء مَشيد
فلما أناختْ عند رحبي ركابُها
وأمسى عمودُ البيتِ وهو حصيد
يريد أخلاّئي عزائي وسلوتي
بضربٍ لأمثالٍ، وأين تُفيد؟
يقولون لي لا بأسَ والبأسُ واقعٌ
وكيف لعمري و«الحسينُ» فقيد
وقلبي لزيمُ الإحتراقِ لفكرتي
لآثاره واللاعجاتُ وَقود
وزاد التياعي باحتسابي مُصابَه
ففقدٌ، وصبرٌ، حملُ ذينِ شديد
فلولا احتسابي ما تصبّرتُ ساعةً
ولولا اصطباري عن هدايَ أحيد
ومن عادتي نسيانُ ما كان فائتاً
فما بالُ تبريحِ الحسينِ يزيد
يُذكّرني ليلي تسلُّلَ روحه
وشمسي تُريني ذاك وهو لحيد
فلا الشمسُ تُنسيني، ولا الليلُ مُؤنسي
وسِرُّ سروري بين ذينِ طريد
أيا شانئي شأني يساعد بالذي
تريد وإني ما أريد بعيد
إذا ما بشيرٌ بالسلوّ يُشير لي
تَحزَّبَ جيشٌ للهجوم يشيد
فوجدي سميري والسرورُ مُهاجري
وقلبي وجفني مُولعٌ وشهيد
ولولا حسابي في رثائيَ جازعاً
لأكثرَ مني في الحسين قصيد
فحزني عليه مستمرٌّ لحينما
يعود وهيهاتَ الرميسُ يعود
كتعذيب أهلِ النارِ في النار كلّما
تَبيد جلودٌ تستجدّ جلود
وإمّا أناسٌ يأنسون بصبيةٍ
تكون بقلبي بالولوع خُدود
وإنْ أسمعِ الداعي يناديه باسمهِ
أذبّ كأني بالجحيم وقود
وعيدٌ أتانا وهو للبيت موحشٌ
وعيدٌ وشربُ السائغاتِ صديد
فلا تعجبوا أن ذبت وجدًا لفقده
فقد ذاب عني ما يقال جليد
ولا تنكروا شعري رثاءً وسلوةً
ولا دمعَ عيني إنه لجَمود
فقد دمعت عينا النبيّ على ابنه
ولي أسوةٌ أن الفقيد وليد