أيها الليل طُلْ فأنتَ سميري
وسميرُ العُفاةِ والتُّعَساءِ
أيها الليل أنت نور على من
لا يَرَى في الحياة غيرَ الشقاء
أيها الليل أنت كالشمس لا تف
رق بين المثرين والفقراء
أنت تُهدِي الأحلامَ للناس يا لي
لُ، وتُهدي الأفكار للشعراء
قدَّر الله أن أكون شقيّاً
في حياتي من جملة الأشقياء
ليتني لم أكن فإنّ حياتي
ومماتي لديً مثلُ الهباء
إن أياميَ الطويلةَ داءٌ
لفقير مثلي بدون دواء
كلما شاب مفرقي شبَّ حزني
في فؤادي وشب فيه عَنائي
ليس في الصيف لي مقرٌّ ولا لي
ما يقيني قَرَّ الشتا في الشتاء
ليس لي ملجأ أحنُّ إليه
فلديَّ البلدان كالصحراء
أين مِنِّي مَعْنَى الحياة فإني
تائهٌ بين صبحها والمساء؟
لست أنسَى يومًا تعمّدْتُ قومًا
من كبار المثرين والأغنياء
طردوني فقلت يا قومُ إني
مثلُكم إنما من الضعفاء
قلت إن الجسوم منكم كجسمي
والدما في عروقكم كدمائي
إنني مثلكم وُلِدْتُ وإني
مثلكم صُنْعُ رافع الزرقاء
غير أن الظروف قد حرمَتْني
من نصيبي من الهنا والثراء
أي ذنب لمن يفتِّح عيني
هِ، إذا لم يجد سوى الظلماء
أنتمو تهربون مني كأني
مبتَلَىً بينكم بأقبح داء
أنتمو تنظرون نحوي كما ين
ظر مَوْلَى الإماء نحو الإماء
إنني مثلكم على الرغم منكم
من لحومٍ - مركّبٌ - ودماء
بين جنبيَّ لي فؤاد خفوقٍ
كاللِّوا هزَّه مهبُّ هواء
ذو شعور يهتزّ معْ كل قلبٍ
ذو ولاء يسري بكل ولاء
أنتمُ تبذلون كلَّ عزيزٍ
في سبيل الآمال والأهواء
تقتلون الأوقات في حُفَر الإس
رافِ بين القمار والفحشاء
تسهرون الليل الطويل، وأنتم
بين سعدٍ بادٍ، وسعد ناء
قد أخذتم طبع الجوارح طبعًا
واستعرتم تلوُّن الحرباء
تعرفون الحياة أكلاً وشربًا
ومنامًا وبَذْلَ ماءِ الحياء
فالسما في جهنَّمَ إنْ أردتم
عندكم، أو جهنَّمُ في السماء