تخطَّ إلى المحتوى

سرح الطرف في الربا الخضراء

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

سرِّحِ الطرفَ في الربا الخضراءِ

وتمتعْ بما بها من بهاءِ

واترك الهمَّ فهو أقبح داءٍ

في نفوس الورَى وأفتك داء

أنت في الأرض رملةٌ في فضاءٍ

من رمالٍ، وقطرةٌ من ماء

أنت فيها ظلٌّ يزول وطيفٌ

تائهٌ بين ودِّها والرياء

أنت في الكون للفناء وما في ال

برِّ والبحر والهوا للفناء

فضَعِ القلبَ بين عودٍ وكأْسٍ

ومُغنٍّ وكاعبٍ هيفاء

في رياضٍ أزهارُها زيَّنتْها

بشكولٍ سحريَّةِ الأزياء

ليس أشجَى للنفس من روعة الزه

رِ، وأسْمَى حُسْنًا لعين الرائي

نوَّرَ النبتُ في الربا وتوارَى

من أمام الربيع وجْه الشتاء

لا ثلوجٌ تأتي بجوعٍ وضيقٍ

لا ليالٍ بظلمة دَكْناء

لا غيومٌ بهاطلٍ مُسْبَطِرٍّ

لا رياحٌ بزعْزَعٍ هوجاء

ورُواءُ الأعواد عاد إليها

فتحلَّت بحلَّةٍ خضراء

فجذوعٌ ريانةٌ وفروعٌ

ناضراتٌ يلثمن بُرْدَ ذُكاء

يتجلَّى الجمال في كل حيٍّ

كونتْه السماء تحت السماء

وندى الفجر بثّه الفجر بَردًا

وسلامًا في الروضة الغنّاء

فحكى في الورود حباتِ دُرٍّ

أو دموعًا في وجنة الحسناء

تَفْتَحُ الزهرُ قلبَها لهوى الشم

سِ، وتهتزُّ من عِناق الهواء

من ورودٍ ثغورها تنفث السح

رَ سماوية الشذا حمراء

وأقاحٍ تحكي جباه الغواني

وخُزامى تحكي شفاه الإماء

وعبيرُ الريحان أفعل في النف

سِ، وأشهَى من نشوة الصهباء

والنسيم العليل يلعب بالأغ

صانِ طورًا وتارة بالماء

والسهول الخضراء كانت بقاعًا

قاحلاتٍ كجبهة المستاء

وبنات القفير طرْنَ ألوفًا

في الفضا يفترعْنَ زهرَ الفضاء

ومشى الماء في الغدير نَميرًا

يتلالا كأدمع العذراء

والهوا يلثم الزنابق سرًا

فيُذيعُ العبيرُ سِرَّ الهواء

وثلوج الربا تسيل حياةً

في رياض مخضلَّةٍ رَيَّاء

كل شيء أضحَى جميلاً كأن ال

حُسْنَ قد حلَّ سائرَ الأشياء