يلمعُ الليلُ بكلِّ عيونه
تختفي الأشباحُ بين طياته
تضيءُ الملاهي في جنباته
فيرتمي العشاقُ في أحضانه
سُمّارُ الليلِ منتشرون في كلِّ البقاعِ
يزحفون نحو الأوكار سِراعاً كالأفاعي
يخفون وجوهاً لا تخجلُ خلف قناعِ
يغشون المخابئ وينسحبون بلا وداعِ
هناك عرضٌ وبيعٌ للرذيله
هناك موتٌ وخنقٌ للفضيله
بأبخس الأثمان
على يد الشيطان
كؤوسُ خمرٍ تزيغُ العقول
تميتها، تلفها، في كَفَنِ الذهول
عربدةٌ في كلِّ رُكنٍ وفجور
حط في المكانِ الحمائمُ والنسور
هنا ضيع الناسُ صوابهم
هنا بددوا عقولهم ونقودهم
إلا واحداً منهم
مازال صاحياً في ضوءِ البريق
صاحبُ الحانة الماكر، حُرٌّ طليق
عيناهُ الصغيرتان، تتلصصان
جيوبَ السكارى المتعبةِ ترقبان
تبتزها، تمتصها
تحيلها إلى فقاعات هوائيه.
بعد لأَْْيٍ يغادرون المكان
وقد فقدوا الشعور بالزمان
يحملون رؤوسا ثقيلة من غير عقول
لا يعرفون أين القصد ولا الحلول
غارقون، تائهون، في لجة الضياع
ليس فيها مجداف ولا شراع