...إلى محمّد الدُرَّة
أبصرتُ فيكَ الدربَ والمأوى
محمدُ يا أتونَ النصر
في كبدِ السماءِ الراحلة
إنّي لأخلعُ هامتي بيديكَ
أرفعُ دمعتي حجراً
تباركهُ يداكَ
فتمطرُ الأحزانُ سجّيلا
ونغدو قافلة
ضوءُ القناديلِ البعيدةِ
يرتمي حولي
فتخرجُ يا محمدُ باسقاً
بين الكرومِ
مزنّراً بالمجدِ
يجتاحُ البقايا
من هزائمِنا
وتُنعِشُ في حنايانا
الصهيلَ يضيقُ ذرعاً بالمدى
أشتمُّ رائحةَ الجنوبِ
غداةَ تُسلمني القصيدةُ نعشها
أمضي بها
فتفوحُ أغنية
إلى الشرفاتِ
تُنْعِشُ قامةَ الأقصى
فيزدهرُ المكانُ براعماً
ويلوحُ في الأفاقِ
ليموناً وزيتوناً
وإكليلَ انتصار
الغدرُ يسكنُ في عماءِ
القبرِ يحضنهُ الدمارْ
ومديحكَ السافي
سينمو في حدائقنا
صبايا فوق هامِ اليأسِ
يحملنَ الجرارْ
ستعودُ يقطيناً
يظّللُ شاطئَ الذكرى
وبساطُ خافقكَ القديمِ
ينوحُ فوقَ النار
يُشعلُ جذوةَ العبّادِ
في رحمِ الحقيقةِ
مرّةً أُخرى
ألّفتَ بين قلوبنا
وزرعتَ نافلة المودّةِ
يا محمّدُ
حين قبّلتَ الرصاصْ
صيّرتَ أشلاءَ الصراخِ
قصيدة
ضاقَ الرمادُ بنبضها
وتهالكتْ عيدانُها
تعدو الطريقَ إلى الأثافي
وانتفاضاتِ الخلاصْ.