خَلَّفَتْني بصبوة وغرامِ
قُرَّةُ العين، والحشا في اضطرامِ
تركَتْني أشكو الغرام إليها
ولذيذٌ لديَّ شكوى الغرام
عزَّ ذا القلبُ إنها في استماع
لحديثِ الهوى وبثِّ الهُيام
فتمادى وتاه كبرًا ومنَّى
نفسَه بالوفا ونيل المرام
حَمَّل النفس ما اشتهى من هُمُومٍ
وسهادٍ ولوعةٍ وسقام
وشقاء وهجرِ أهلٍ ودارٍ
وسيولٍ من العيون هوام
ونحولٍ أذاب قلبي شجونا
وقعودٍ من الجَوَى وقيام
أسكرتْني بخمرة الحبِّ «هندٌ»
وسقَتْني من الهوى بالمُدام
كم جلسنا إلى الغدير نغنِّي
في ربوعٍ نضيرةٍ وخيام!
كم سكرنا بنشوة الحبِّ دهرًا
خِلْتُ أنِّي به مليك الأنام!
كنت إن غرَّد الحَمام وغنَّى
تسكنُ النفس من هديل الحمام
فإذا بالزمان يخْلِفُ ظنِّي
فتناءت وما رثت لسقامي
قتلَتْني بهجرها - ويحَ نفسي -
وأرى الهجر ضربة من حسامي
ليت «هندًا» وسامح الله «هندًا»
واصلتني ولو بطيف منام