ذهب الوقارُ وغاض ماءُ حياكِ
فإلى متى، وإلى متى ننهاكِ؟
أمَّلْتُ فيكِ الخيرَ يوم تمَّخضتْ
عنك الليالي والبها يرعاك
وتصوَّرتْكِ عقولُنا قُدْسِيَّةً
لا ترتضين السير إثر هَواك
وتربعتْ في القلب ذاتك طفلةً
لا نبتغي أبدًا خلافَ رضاك
ضنَّت بك الأكباد ضَنّاً أن ترى
في وهدة الجهلِ الذميم نراك
حتّى إذا آن القطاف وحنّت الْ
أيام لا نجني ثمار جفاك
وصحونا من جِدِّ الحياة ولهوِها
وتفتَّحت أحداقُنا لنراك
فإذا حياتك ساحة لمهازلٍ
وإذا بنا نجني ثمارَ هواك
خَبَلٌ أصابك في الصميم وليته
لم يُصْمِ منك مواضعَ الإدراك
لا تعلمين من الحياة مشاغلاً
إلاَّ التبهرجَ وارتداء حلاك
وشراء أصباغٍ بإسم «تمديُنٍ»
بئس «التمدينُ» ما رأت عيناك
فإذا خرجت إلى الطريق فبانةٌ
تتمايلين وينتشي عطفاك
تمشين معجبة كأن الله لم
يخلق على وجه الأديم سواك
تغشين دورَ اللهو غيرَ حَيِيَّةٍ
فإذا خرجت يسير إِثْرَ خطاك
جيشٌ من الشبان ضَرَّهُمُ الهوى
كلٌّ يمنّي نفسه برضاك
من مغرمٍ سلبَ الغرامُ شعورَه
ومُوَلَّهٍ من خوف بَيْتٍ باك
حسبوا الحسابَ لكل شيء إنما
لم يحسبوا أبدًا حساب نواك
ويظل زوجك طعمةً لهمومه
ويكابدُ الآلام من جرَّاك
ويبيت مفترشًا دموعَ عيونه
هلا رثيتِ إلى رفيق صباك
وإذا تكلّم ناصحًا أو شاكيًا
قامت قيامة سُخْطِكِ الفتاك
يا بنتَ مهد الفاتحين تلفَّتي
لأريك جيش الناصحين وراك
يرجون لو صَلُحَتْ حياتُكِ تصلح ال
حال التي قد أتلفتْ يمناك