وقاطرةٍ تصبّ الماءَ صبّا
فتحسبه من البلّور ذَوْبا
أو السمكَ المشرّدَ سار وفدًا
أو الوُرْقَ النوافر طرنَ سِرْبا
أو الأفعى تهرول في التواءٍ
ولكنْ ليس تُلقي فيكَ رعبا
أو الغُرَّ المحجّلة استُفِزّتْ
تُدافع منكبًا، وتميد جنبا
وتسمع من دويّ الماءِ صوتًا
أجشَّ، على زئير الأُسْد أربى
بدا يُرغي ويُزبد حين يلقى
حصونَ الصخرِ يدفعها فتأبى
فما هو أن يرى بالحصن ثغرًا
فيجري ينهب المِسقاةَ نهبا
شربتُ به على ظمأٍ، فروّى
فؤادًا بابنة الريفِ استطبّا
تهادى في مزارعَ ناضراتٍ
تُجرّر ذيلَها، فتُثير حربا
ويعبث في غدائرها نسيمٌ
بريحانٍ وروح الحبّ هبّا
وشقشقتِ العصافرُ فوق دوحٍ
يمدّ ظلالَه شرقًا وغربا
وأقبلتِ الفتاةُ إلى نَميرٍ
تدفّقَ من خلال الأرض عذبا
بدتْ تقتاد غاداتٍ حسانًا
أشِمْتَ البدرَ إذ يقتاد شُهبا؟
وفوق رؤوسهنّ جرارُ ماءٍ
يتهنَ بها كربِّ التاج عُجبا
لعمركَ، هل ترى فيهنَّ إلا
حدائقَ من محاسنهنَّ غُلبا
بناتِ الريفِ، لا زلتنَّ وحيي
وشعري، ما حييتُ بكنَّ صبّا