رقدَ الليلُ ونام السُّمَّرُ
ومحا الليلُ لما قد صوَّروا
وسرَتْ في الأفق أحلامٌ وقد
ضُلِّلَ القومُ بها واستتروا
حملتْها سفنُ المكر وما
نظر القوم بها أو فكّروا
أشغلَ العُرْبَ بما يُفسدها
في أمورٍ جلَّ عنها القدر
شُتِّتَ الشملُ وكانت أمةً
همُّها إرجاعُ ما قد خسروا
في قرونٍ خالياتٍ سلفتْ
بفخارٍ نسجتْهُ الأعصُر
أيها الشرقُ انتبهْ كم من يدٍ
هصرَتْ عودَكَ وهو النَّضِر
عبثتْ في حقلِكَ الزاهي وقد
غاضَها مُذْ بانَ فيه الثمر
ورأى في الدوح ظلاً وارفًا
فيه تُحمى إن تلظَّى الشرر
فعدتْ ظلمًا على أطيارِهِ
بشتاتٍ حين جُذَّ الشجر
فتنحَّى بلبلُ الحقل وقد
ناح لمّا دِيسَ ذاك الزَّهَر
زعموا الأحرارَ عُبْدانًا وقد
فاتهم أنهمُ لم يقدروا
إن للأحرار في أوضاعِهم
عزَماتٍ تمحو ما قد قدَّروا
فأفقْ ويحَكَ يا شرقُ وكنْ
حذرًا من سوءِ ما قد مكروا
رسم الغرب لشرقي خططًا
من لهيبٍ فيه يصْلَى البشر