يهلّ الوليدُ مَهلَّ القمرْ
فيجلو سناه ضياءَ البصرْ
لقد كان في الغيب ريبَ أبيهِ
فما بين أنثى وبين ذكر
وقد كان في القلب حلوَ رجاءٍ
فأصبحَ في العين مَجلى النظر
تجيش الأماني على ذكرهِ
ويحلو على شفتيه السَّمر
إذا صاح في البيت هزَّ صداه
جوانبَه كاهتزاز الشجر
كأن صداه صدى العندليبِ
إذا العندليبُ شدا في السَّحَر
يُهرّج من غير ما كُلْفةٍ
فيُضحك غيرَ الثغورِ الحجر
فيجعل من بيته مسرحًا
ففيه «الكوميديا» وفيه الصُّور
فتلهو به الأمُّ حين الفراغِ
كلهوِ الوليدِ بضرب الأُكَر
فلولاه كان الفراغُ مريرًا
وكانت حياةُ البيوتِ أَمَر
يروح أبوه وفي جِيده
حبالُ الرزايا عليه تُزَر
فما هو إلا عناقٌ لذيذٌ
يَحلّ عُراها كحلّ الشَّعَر
تذوب الهمومُ على قُبلةٍ
من الفمِ حلوِ اللمى والأشر
وتصفو الحياةُ على بسمةٍ
تضيء دجى النفسِ إذ تعتكر
وتذكو المحبّةُ في نظرةٍ
من العين إنسانُها والحَوَر
ولكنَّ - سبحانَ ربّي - إذا
حبا الشهدَ في النحل أعطى الإبر
فهذا الذي يستدرّ النعيمَ
لأهليه يُوري لهم بالشرر
إذا صحّ طفلُكَ أصبح نفعًا
وإنْ هو ضرَّ فذاك الضرر
فأنتَ الذي دونه قد غدا
عليلاً إذا اعتلّ منه ظفر
إلى أن يَبَلَّ فأنتَ عليلٌ
وحتى ينامَ فأنتَ السهر
تودّ لَوَ انّ الذي ساءه
يسوؤكَ وهو صحيحٌ يُسَر
ويا ربّما كنتَ ذا شقوةٍ
وطفلُكَ لا يستبين الخبر
وتُؤثره بالذي كنتَ قد
تضنّ به عن جميع البشر
تموت ليحيا وتشقى ليبقى
سعيدَ الفؤادِ قريرَ البصر
تريد الخلودَ برغم الردى
فيحمل طفلُكَ منكَ الأثر