سَكَتَ الكَلامُ وَحَدَّثَتْ زَفَرَاتِي
وَجَرَتْ عَلَى خَدِّ الأَسَى عَبَرَاتِي
أَرْسَلْتُهَا وَالدَّمْعُ مِلْءُ مَحَاجِرِي
وَالأَرْضُ تَصْرُخُ مِنْ صَدَى آهَاتِي
سَكَتَ الكَلامُ وَيَا حَمَائِمُ رَدِّدِي
وَتَرَنَّمِي وَاحْكِي فُصُولَ شَكَاتِي
سَكَتَ الكَلامُ وَمَا أَرَى مِنْ مَرْفَأٍ
تَرْنُو لِدَافِئِ شَطِّهِ مِرْسَاتِي
سَكَتَ الكَلامُ وَأَلْفُ أَلْفِ قَصِيدَةٍ
لا تَشْرَحُ المَكْتُومَ مِنْ مَأْسَاتِي
فَأَنَا المُدَفَّعُ فِي البِلَادِ وَلَيْسَ لِي
بَيْتٌ يُظَلِّلُنِي يَلُمُّ شَتَاتِي
الزَّمْهَرِيرُ يَقُضُّ سَاكِنَ مَضْجَعِي
وَالحَرُّ يُحْرِقُ وَاضِحَ القَسَمَاتِ
فِي عُشَّتِي.. فِي مَلْجَأٍ لِي (آمِنٍ)
أَصْحُو عَلَى قَصْفٍ يُبَعْثِرُ ذَاتِي
تَصْحُو الشُّعُوبُ عَلَى فَظِيعِ جَرَائِمٍ
فِي الفَجْرِ، عِنْدَ النَّوْمِ، فِي الصَّلَوَاتِ
قَصَفُوا المَشَافِي وَالبُيُوتَ وَخَيْمَةً
وَالطِّفْلُ يَفْحَصُ أَوْجُهَ الأَمْوَاتِ
وَأَبِيتُ أَقْتَاتُ الهُمُومَ عَلَى الطَّوَى
وَأَنِينُ غَرْثَى يُتَّمٍ سَغِبَاتِ
وَالعَالَمُ المَأْفُونُ يَشْهَدُ مَذْبَحِي
وَإِبَادَتِي بِمُبَاشِرِ القَنَوَاتِ
وَيَمُدُّ أَهْلُ الظُّلْمِ فِي طُغْيَانِهِمْ
بِمَزِيدِ أَسْلِحَةٍ وَفَيْضِ هِبَاتِ
وَأَشَدُّ مِنْ ظُلْمِ العَدُوِّ مَرَارَةً
خُذْلَانُ ذِي القُرْبَى فَيَا لَأَسَاتِي
لَمْ يَكْفِهِمْ خُذْلَانُهُمْ وَسُكُوتُهُمْ
بَلْ يَحْطِبُونَ بِحَبْلِ كُلِّ عِدَاتِي
أَوْمَا اسْتَفَزَّتهُمْ أَوَاصِرُ مِنْ دَمٍ
وَزَوَاجِرٌ مِنْ مُحْكَمِ الْآيَاتِ
أَوْ أَذْكَرَتْهُمْ خُطَّةً مَحْبُوكَةً
وَ(خَرَائِطاً) تَصِفُ المَصِيرَ الآتِي
فِي كُلِّ يَوْمٍ قِصَّةٌ مَنْسُوجَةٌ
كَذِبًا يُرَدِّدُهَا الحَقُودُ العَاتِي
وَيَظَلُّ يَعْلُكُهَا وَيَنْشُرُ زُورَهَا
إِعْلَامُ أَفْكٍ دَائِمُ العَثَرَاتِ