تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠٥ بيت

المتفرقات

أسَمِّيكِ مَيّْ

وأركُزُ اسْمَكِ في البِيدِ

خَيْمَةَ عِشْقٍ

تَحُجُّ إليها الطُّيُورُ

وَآتِيكِ نِضْوًا

تَخُبُّ النَّجِيبَةُ تحتِي

وأطوي إليكِ المَفَازَاتِ طَيّْ

أُسَمِّيكِ مَيّْ

وأعطِيكِ وجهًا بحَجْمِ الفُؤادِ

وعَيْنَيْنِ مِن حَيْرَةِ النَّفْسِ

عُصْفُورَتَيْنِ تَدِفَّانِ لا مُسْتَقَرّ

وشَعْرًا مِن الغَيْمِ

حَيْثُ يُرَاكَمُ في مُقْلتَيّْ

أسَمِّيكِ مَيّْ

وأعطِيكِ للبَحْرِ بَحرًا

وللأُفْقِ أُفْقًا

وللمُتْعَبِينَ وِسَادَةَ أمْنٍ

وللخَائِفِينَ مِن الليلِ ضَيّْ

أسَمِّيكِ مَيّْ

وأعطِيكِ مِنِّي بلادًا مِن الشِّعْرِ

يا مَنْ يُزَنِّرُكِ الرَّفُضُ

حَتَّى لَتَأبَيْنَ بَعْثِيكِ..

للمُطْلَقِ العَبْقَرِيّْ

أسَمِّيكِ مَيّْ

وأبدَأُ مِنْكِ انْعِتَاقَ الخُيُولِ

على مَوْجَةٍ خَلْفَ شَعْرِك تَلْهَثُ

حَتَّى تُقِيمَ قِيَامَةَ هَذِي البِلادِالقُبُورِ

ويَنْشَقَّ عَن حُلمِكِ الرَّمْلُ

هذا المُمَدَّدُ فَوْقَ النُّفُوسِ

وإمَّا تَعِبْتِ

تَعَاليْ أرِيحُكِ في سَاعِدَيّْ

فَيَا خَبْأَةً أحْرَزَتْهَا الحياةُ

خذينيَ مِنّي إليكِ إليّْ

وخَلِّي المَسَافةَ تَكْتَظُّ ما بَيْنَنا

بالنَّوَارِسِ

بالأصدِقَاءِ

بوجهِ الحَبِيَبةِ

بالسُّنْبُلاتِ

وهَيَّا أسِائِلُ وَجْهَكِ عَن حُزْنِهِ الأبَدِيّْ:

لماذا تُشَعْشِعُكِ الشّمْسُ

ذَرًّا يُقَبّلُ كلّ الوُجُوهِ

وتَنْخَطِفِينَ إذا الليْلُ حَطَّ

سَحَابًا قَصِيّْ؟

زُجَاجِيَّةٌ في عُيُونِكِ هَذِي المَصَابِيحُ

مِنْدِيلُ أُمِّكِ

تلكَ الأسِيرَةِ خَلْفَ السَّحَابِ

وعَيْنَا حَبيبِكِ

حَتَّى القُلوبُ

فَمِن أينَ ينفَجِرُ النَّهْرُ

فوقَ شِفَاهِكِ

بَعْثًا.. وَرِيّْ!

لأنّكِ ما كُنْتِ فِيَّ

ولافِتَةُ الدَّمِّ تكتُبُ إقرارَنَا

أن نظلَّ أرانِبَ تلكَ الذِّئابِ الضَّحُوكةِ

هيَّا لأصرُخَ فِيكِ

وتبكِينَ فِيّْ

وهيَّا أحَاجِيكِ

فالليلُ يَمْتَدُّ

والبردُ يَشْتَدُّ

والصمتُ عِندِي صَلاةٌ.. وغَيّْ

أُحَاجِيكِ:

ماذا يُعَلِّقُنِي سَعْفَةً

في رؤوسِ النَّخِيلِ

إذا ما تَوَهَّجَ في الأفقِ

صوتُ اليَمامَهْ؟

وماذا يُقَطِّرُنِي

في البِحَارِ التي لا شُطُوطَ لها

غيرُ قلبي

نَدَىً.. أو غَمامَهْ؟

وماذا يُشَرِّدُنِي في العيونِ

اللوَاتِي خَبَأْنَ مِن السِّرِّ كَنْزًا

شَجَىً.. وابتِسَامَهْ؟

هوَ النّهرُ يبدأ مِن نَبْضَتَيْنْ

فواحِدَةٌ قد تهُزُّكَ حِينًا

وأخرَى تَهُزُّكَ في كلِّ أيْنْ

وآهٍ إذا اتَّحَدَ اللحْنُ

حتّى تَمَوْسَقَ في إصبعَيْنْ

فقد تتَنفَّسُ من مُقلتَيْنْ

ويُخْتَصَرُ الكونُ في قَبْضَتَيْنْ

أسَمّيكِ مَيّْ

وأسْرِجُ مِنكِ الطريقَ

إلى حيثُ تسْكنُنِي الطّفلةُ القرويَّةُ

ذاتُ الجَدِيلَةِ

والدُّمْيَةِ الطِّينِ

أشْتَمُّ فيكِ بُكُورَ الصَّبِيَّاتِ

يَكْنُسْنَ شارعَنَا

من بقايا الظّلامِ النُّعَاسِ

ويَفْتَحنَ نافِذَةً للصّباحِ الجديدْ

وأبْحِرُ في موجَةٍ مِن أسَى مُقلتيكِ

إلى شَهَقَاتِ المَصَابِيحِ

وَهْيَ تَنِزُّ بمنتصَفِ الليلِ

فوقَ رُؤوسِ المُعَزِّينَ

والقريةُ المُستكينةُ مائِدَةُ الحُزنِ

وَحْدِي

أُحِسُّ بأوجَاعِ صَفْصَافةٍ في المقابرِ

والمَوتُ يكوِي الجِنَازَاتِ كَيّْ!

أسمّيكِ هِندًا

ودَعْدًا

ولُبْنَى

ومَيّْ

وأسألُ عنكِ جَمِيعَ القبائلِ

حَيًّا.. فَحَيّْ

وحِينَ يُحَاصِرُنِي الليلُ

وَحْدِي أعُودُ

وما غَيْرَ إسمِكِ في راحَتَيّْ!