تخطَّ إلى المحتوى

يا فتنة حملت ساقا على ساق

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

يا فتنةً حملتْ ساقاً على ساقِ

أفنيتِ روحكِ في صمتٍ وإطراقِ

يسري بكِ الشجوُ في الأوهام نائيةً

نأيَ الحقيقةِ عن مَيْنٍ وإغراق

كأنما أنتِ في ظلمائه غرضٌ

يسعى إليه بإصرارٍ وإحداق

عِزُّ الهوى أم صباباتٌ مُولّيةٌ

أم ذكرياتٌ سرتْ من جرحكِ الراقي

أم أنّ دنياكِ تُدميها الجراحُ فلم

تُبقِ الثمالةَ من تحنانها الباقي؟

أرسلتِ دمعَكِ في مَغناكِ باكيةً

وأنتِ في فتيةٍ باللهو حُذّاق

وما علمتِ بأني شاعرٌ غَرِدٌ

قد صاغه الشعرُ من حِسٍّ وأخلاق

يأسى إذا ما شكا لحظٌ تَعلّتَهُ

بمنطقٍ من فصيح الدمعِ مِهراق

أشعلتِ في مهجتي ناراً وفي كبدي

يسري اللهيبُ وما تبغين إحراقي

فيمَ البكاءُ؟ وما الأشجانُ باعثةٌ

إليكِ أمناً بإنصافٍ وإحقاق

وكيف تبكين والأغصانُ مائسةٌ

والجوُّ عِشقٌ وأنفاسُ الهوى الساقي؟

والليلُ في هدأة الأحلامِ مبتسِمٌ

لكلّ إلفٍ إلى الأسمار تَوّاق

حان القِطافُ بروض الليلِ والتصقتْ

يَدٌ بخصرِ فتيّ الردفِ والساق

ودارتِ الأرجلُ اللفّاءُ دورتَها

في خِفّةٍ بين تحريكٍ وإلصاق

على رنينٍ حبيب الجرس منبعثٍ

من البيان ومن طبلٍ وأبواق

وكيف تبكين والأنسامُ ساريةٌ

تُهدي سلاماتِ مشتاقٍ لمشتاق

والخمرُ في كأسها ذهبٌ مشعشعةٌ

أضواءُ فجرٍ على طلٍّ وأوراق

باخوسُ عاصرُها من ثغر غانيةٍ

لمياءَ يجلو سناها ليلَ آفاقي

وفي المراقص أنهارٌ مُدفّقةٌ

من كل لهوٍ يروق العينَ بَرّاق

والمالُ عندكِ مبذولٌ إذا رغبتْ

لُعْسُ الشفاهِ ومبذولٌ بإغداق

فلا شحيحٌ هنا واللهوُ مقصدُه

ولا جمالٌ هنا يُمنى بإملاق

يا فتنةً في شباب العمرِ باكيةً

بي مثلُ ما بكِ من أنٍّ وأشواق

يا فتنةً أضرمتْ قلبي بلوعتها

في بحر دمعكِ يجري فُلْكُ خَفّاقي