رئيف نديمي كان طول حياته
تولاه حتف للطّاف خطوف
لقد كان للأشعار ألطف سامع
فإن قلت شعراً قلت: أين رئيف
وأبكي كما يبكي النديم نديمه
إذا لم يكن مصغٍ لديه ظريف
لقد أقفرت تلك الحافل بعده
وصوّح بالروض الأنيق خريف
خلت ندوة الآداب من ظرف قوله
فليس حديث تالد وطريف
وقد كان للآداب نادٍ بشخصه
به أهل فضل حيث سار تطوف
يحجّ اليه الراغبون بفضله
وعن غيره للفاهمين عزوف
وقد كان يلقي القول فعل محاضر
تلاميذه في الفاضلين ألوف
هو اليوم عندي حاضر بخياله
كأن لم تغله في الزمان حتوف
ويؤلمني أن لا أكون جزيته
ببعض الذي قد قال فيّ رئيف
وما ذاك بخلاً غير أني لم اشأ
مقايضة في الحب وهو شريف
ولو كنت أجزيه الثناء لما كفي
لأجزيه من صحف الثناء ألوف
ولكنّني أجزيه دمعاً وإنه
دم لي من القلب الجريح نزيف
كذا فليك الحب الشريف مجردا
ومثل رئيف في الزمان أليف