يمضي وفي نفْسهِ ما يُهلِكُ النفْسَا
لم ينْسَ ما عاشهُ بالأمسِ، لن ينْسَى
يمضي وفي قلبهِ صمتٌ يعذبهُ
مهما تألمَ قالَ الصَّمتُ: لا همسَا!!
يُخفي بداخلهِ أرضًا وأوردةً
ما زالَ من أجلِها يَتعلَّمُ الغرسَا
جارَ الزمانُ على أبنائِها فَرموا
في البحرِ أنفسهم كي يهجروا القوسَا
لم يصدقِ الموجُ حينَ الموجُ قالَ لهم
إنّي سأحمِلُكم يا قومُ للمرسى
غَرِقوا وما غَرِقتْ أحلامُهم معهم
بل ضمَّها من نجو فتسلّقوا الشَّمسَا
وَصَلوا وقد بذلوا للعزِّ أنفُسهم
والنفسُ في عِزِّها قد تبذلُ النَّفْسَا
لا تسألوهُ عن المبذولِ من دمهِ
من أجلِ حلمهِ حتّى يُفرِغَ الكأسَا
ولكي يُحرِّرَ في أعماقهِ شجرًا
للحبِّ، غايتهُ أن يَهزمَ الفأسَا
كلُّ الشَّدائدِ ألقتْ نفسَها طَمعًا
في أن يكونَ لها من عزمهِ بأسَا
للوقتِ حِكمتهُ في أن يُسابِقَهُ
أن يسبقَ اليومَ لا أن يتبعَ الأمسَا