تخطَّ إلى المحتوى

أكابد شكا والهوى في مفاصلي

الطويل

٣٢ بيت

العتاب

أكابد شكا والهوى في مفاصلي

كحر الهجير تأججت في المفاصل

وتنهشني أقوال قوم تخرصوا

كأنهم نار تساقي القوابل

يقولون خانت والفؤاد مكذب

ويأبى انقياد الظن غير التماحل

وكيف يقر الحب وهما وقد غدا

لنا في سويداء الضلوع مواصل

أطالع وجه البيد يلمع خادعا

فتخضل عيني والسراب يحاول

كأنك برق في الدجى حين يعتلي

جبين السما في لوعة المتواصل

إذا هبت الأرواح جاءت بصوتها

كأن الهوى في همسها لي سائل

فإن قال واش قد جفوت تزلزلت

خطاي وضاق الدرب وهو المراحل

وإن قيل لم تخني تنفس خاطري

وعادت ظلال الأنس وهي تواصل

كأني أناجي ليل صمت موحش

يمد على صدري سكونا يقاتل

تحدثني عنك الرياح إذا سرت

بأسرار قلب في هواك يقاتل

وكم هاجت الأوهام في صدر مولع

فأضنته حتى ضاق وهو محامل

وكم رمت كشف الصدق أسعى بلهفتي

فما زدت إلا حيرة لا تزائل

أجيبي فإن الصمت أمضى مضاضة

من السيف إذ يهوي بحد مفاصل

أحق الذي قالوا أم القول زورهم

يزاحم صدق الود وهو مزاحل

فإن صح قول كيف يحيا متيم

بقلب رمته الريح وهو مآكل

وإن كان بهتانا فقلبي على الهوى

يقيم ولو جار الزمان يمائل

فما الشك إلا فتنة في ودادنا

تقلب حالي والفؤاد معاقل

أحبك والأنباء تعصف حولنا

ويبقى رجائي رغم كل العواذل

ويمضي بي التذكار نحو مواجعي

كأن الليالي بالأسى تتكامل

وأرنو لوجه البدر علّي أرى به

ملامح من أهواه حين يقابل

فإن لاح طيف منك هاجت صبابتي

كبحر إذا ما الريح فيه تهاطل

وأبصر في الآفاق طيفك كلما

سرى الليل أو ناحت حمام الجداول

أحادث نفسي هل تعود مودتي

كما كانت الأيام وهي أوائل

وهل يجمع الرحمن شملين فرقا

دهر عنيد بالخطوب يماحل

فيا قلب صبرا إن في الصبر راحة

وإن الليالي بالكرام تجامل

ويا نفس كفي عن ظنون أضرت

فكم أوهنت قلبا شديد المفاصل

سأبقى على عهد الهوى متجلدا

وإن كثرت حولي الظنون القوافل

فإن شئت وصلا فالوفاء سبيله

وإن شئت هجرا فالزمان فاصل

وما الحب إلا الصدق إن ضاق أهله

وإن كذب الواشون فهو الأوائل

سأطوي على جرحي وأمضي محافظا

على عهد قلبي ما حييت أواصل

فإن عدت عاد العمر زهرا مورقا

وإن رحت أبقى في انتظاري أقاتل