غريبٌ ساءَهُ زَمَنٌ غريبُ
وقلبٌ ليسَ يكفُلُهُ حَبيبُ
على سَفرٍ أهيمُ بكل أرضٍ
وأمري كلّهُ قدرٌ مَهيبُ
تُحَدِّقُ في المرَايا عَينُ طِفلٍ
تَغَشَّى وجْهَهُ رَجُلٌ كَئيبُ
وتسألُ عَنْ تَبَسُّمها شِفاهٌ
وعن عُمرٍ بلا شيبٍ يَشيبُ
أنا القلبُ العليلُ بلا دواءٍ
وجُرحي ليسَ يَشفيهِ الطّبيبُ
تُقَلّبني المَنايا كلّ ليلٍ
فلا أدري لأيهمُ الدّبيبُ
عيونٌ ضَيَّعَتْ منّي صِبايه
لها طيفٌ بعيني لا يَغيبُ
وحَظٌّ لا توافقهُ مُنايه
وكُنتُ أظُنّهُ لي يَستَجيبُ
يُزَفّ الدَّهرُ بالدنيا عَروساً
وقد حَضَرَ الوَرى وأنا الرَّقيبُ
سأكْتُمُ لوعَتي وأحيطُ هَمِّي
فليسَ بدافعٍ قَدَري نَحيبُ
ومَن مَسَّته بالأرزاءِ نارٌ
فإن شَمَاتةَ الحَمقى لهيبُ
زَمَانٌ لا يُصَاحبهُ كريمٌ
وأيامٌ يُجافيها اللبيبُ
كفى بالمَرء من هَمٍّ وبَخسٍ
بلادٌ ما بها عَيشٌ يَطيبُ
بلادٌ ليسَ يَحكُمها نَجيبٌ
ويبكي عَيْشَهُ فيها النَّجيبُ
بلادٌ تَرفعُ الجُهلاءَ قَدراً
ويَشرُدُ في زواياها الأديبُ