لستُ غريبَ الحالِ
مثلما تظنُّني
فإنّي واضحٌ
كما ترى :
أمّي كأمِّكَ تمامًا
لم تكنْ تقرأُ
غيرَ صفحةِ الرّغيفِ
خارجًا مِنَ التنّورِ
تأتينا بهِ عند الصّباحْ
وتطرُدُ الدّجاجَ مِنْ غرفتِنا
وتلعنُ الشّيطانَ
ثمّ تنحني
على أخي الرّضيعِ
تلثِمُ خدودَ وجهِهِ
ولا تكُفُّ أبدًا عنِ الصّياحْ
أمّا أبي
فيقِظٌ محراثُهُ في أرضِهِ
الّتي يحبُّها
وينتظرُ أنْ تحبَّهُ يومًا
كما أحبَّها
لكنّها بخيلةٌ وفظّةٌ
فلا يرى منها
سوى شوكٍ يزيدُهُ جراحْ
وإخوتي
كإخوةٍ لكَ
تصيبُ صدرَ حُلْمِهمْ رماحْ
فيكرهونَ النّومَ كي لا يحلموا
لستُ غريبًا عنكَ
هذا أنا
لحمُ وطني
كلحمِ موطنِكَ
مزّقتْهُ سكّينُ الكراهيّةِ
والفوضى
وأطيارُ رؤاهُ
أصبحتْ بلا جناحْ
لستُ غريبًا
بلْ أنا أنتَ
فليتنا معًا نصحو
ونبحرُ غدًا
في سفنٍ أقوى تقاومُ الرّياحْ