لا تعذلوا من بكى إن كان يُبكيهِ
نعيُ الفتى عزِّ دينَ اللهِ مُحييه
سحُّ الدموعِ له حقٌّ وحُقَّ لهُ
شقُّ الجيوبِ بأيدي الحزنِ والتيه
يا عينُ بكّيه طولَ الدهرِ واعتبري
بصابرٍ عن بُكاه ليس يبكيه
ولتَبْكِهِ الكُتْبُ من نَقْلٍ ومن حِكَمٍ
ومن حديثٍ وفقهٍ كان يُقريه
ومِ البيانِ علومٌ لا انقضاءَ لها
وليبكِه النحوُ قاصيه ودانيه
ولتبكِه الملّةُ البيضا ويندبه
صومُ النهارِ وليلٌ كان يُحييه
وليبكِه الحيُّ إن عمّتْه داهمةٌ
وسهمُ رأيٍ مُصيبٍ كان يرميه
وليبكه الضيفُ والطفل الصغيرُ معًا
الضيفُ يقرؤه والطفلُ مُقريه
نعى محمدَ عبداللهِ ناعيه
لو كان يُفدى بملء الأرض أفديه
لو كان في الموت عارٌ لم يمتْ أبدًا
ولم يمتْ خيرُ رُسْلِ اللهِ مُنشيه
يا شامتًا بعض ما أبديتَ من فرحٍ
فالموتُ ليثٌ وكلُّ الناس في فِيه
يا سائلاً عن علومٍ كنتَ تجهلها
إيتيه تعلمها إيتيه إيتيه
حاز الإجازةَ طفلاً في صُبوَّتهِ
وجازَ في كلّ ما علمٍ مُجازيه
يا سائلاً عن معاليه ونخوتهِ
ليست تُعدُّ ولا تُحصى لمحصيه
إيهِ التُّقى والنَّقا والمجدَ أجمَعه
فإن كل الذي قد قلتُه فيه
وإيهِ أمنًا لذي خوفٍ وإيه ندًى
يجري على العافي لا ينفكّ يأتيه
ويا «إديني» أتاكِ النصرُ حين أتا
كِ العالمُ النَّدْبُ شيخ الحيِّ مُفتيه
وجاءَكِ العلمُ والتقوى وجاءكِ ما
قد كلَّ عن حصره من رام يُحصيه
وجاءكِ الجودُ والمجد الصميمُ وما
سنَّ الإلهُ وما قد كان يُرضيه
يا ربِّ هيّئ له الوِلدانَ تخدمه
في جنّة الخلدِ معْ من كان يبغيه
ويا ظليلاً من الفردوس ظلَّ بهِ
يا مُزنَ رحمةِ ربِّ العرشِ فاسقيه
بجاه خيرِ الورى والصحبِ أجمعِهم
وناصريه ومن قد كان يأويه
عليه أزكى صلاةٍ ما شكا وَصِبٌ
وحنَّ من فَقْد أهليه وإلفيه