قِفا خَبِّرا دعداً بِأَنّي أُجاهِرُ
بِوَجْدي ولا تَخْفى لَدَيَّ مَجامِرُ
وَ أَلْهَجُ مَشْبوبَ الصَّبابَةِ باسْمِها
وَ يَحْكُمُني طَيْفٌ مِنَ الوَجْدِ كاسِرُ
وَيَحْمِلُني حُلْمٌ على ظَهْرِ زاجِلٍ
وَ يَغْمُرُني بَحْرٌ مِنَ الشِّعْر ِ زاخِرُ
أَطوفُ على البُلدانِ أَحْمِلُ صَبْوَتي
مَشوقاً وَقَدْ ضَجَّتْ بِشِعْري الحَناجِرُ
عَييْتُ فَلا مَعْنىً لِكِتْمانِ صَبْوَتي
وَكَيْفَ أُداريها وَ ذَا الشَّوْقُ قاهِرُ
خليلَيَّ قولا واشْرَحا ثُمَّ بَلِّغا
سَلامي فَمَا بَيْني وَدَعْدٍ سَواتِرُ
تَطاوَلَ هذا البَعْدُ لَيْلاً وَ أَدْمُعاً
فَلَيْسَ لَهُ وَعْدٌ مِنَ االصُّبْحِ ظاهِرُ
وَ قَدْ جَمَحَتْ خَيْلُ الهُمومِ بِمُهْجَتي
وَداسَ لَهَا بَيْنَ الجَوانِحِ حافِرُ
وَ أَعْمَلَ في قَلْبي السَّقامُ سُيوفَهُ
فَلَيْسَ لَهُ رَدٌّ ولا القَلْبُ قادِرُ
وقولا لَهَا ما أَنْصَفَ الدَّهْرُ حالَهُ
وَقَدْ قَلَبَتْ ظَهْرَ المِجَنِّ المَقادِرُ
وَ خالَفَهُ الأَدْنونَ وَ الأَهْلُ ما وَفوا
وَلَيْس َ مِنَ الخُلاّنِ مَنْ هُوَ ناصِرُ
وَحيداً يُلاقي المْوْتَ في غُرْبَةِ الأَسى
وَ يَشْقى وَلَكِنْ رُغْمَ ذاكَ يُكابِرُ
لِأَنَّ لَهُ نَفْساً سِوى المَجْدِ ما هَوَتْ
وَلَيْسَ لَهَادونَ الإِباءِ مَفاخِرُ
مُطَهَّمَةً ما رَوَّضَ الدَّهْرُ روحَها
وَإِنْ أَحْكَمَتْ طَوْقاً عَلَيْهَا الدَّوائِرُ
أَخو هِمَّةٍ يَشْقى بها الحُرُّ ما نَبا
حُسامٌ لَهُ عِنْدَ النِّزالِ مَآثِرُ
هُمامٌ وَ إِنْ يَشْقى بِوَجْدٍ وَصَبْوَةٍ
وَ فَذٌّ وَ إِنْ فاضَتْ لَدَيْهِ مَشاعِرُ
أَضَعْتُ بِلاداً لَمْ يَزَلْ عِطْرُ دارِها
يَدورُ بِأَعْراقي وَروحي يُخامِرُ
بلادٌ عَلَيْهَا أَمْطَرَ الْمَوْتُ غَيْمَهُ
فَدَيْتُ بِلاداً فَوْقَها الموتُ ماطِرُ
تَعاوَرَها الأَنْذالُ مِنْ كُلِّ جانِبٍ
وَ حُمْرَةَ خَدَّيْها اللِّئامُ تَشاطَروا
وما حَرَّك الأَبْناءُ واللهِ شَعْرَةً
وَيَا عَجَباً بَعْضٌ عَلَيْهَا تَآمَروا
فَلا خَيْرَ في قَوْمٍ أَضَاعُوا بِلادَهِمْ
وما هَمَّهُمْ أَنْ تُسْتَباحَ الحَرائِرُ
وَقَدْ نَشَفَتْ روحُ الرُّجولَةِ فيهُمُ
وَجَفَّتْ كَمَا جَفَّ التُرابُ الضَّمائِرُ
سَلامٌ على دينا على رَسْمِ خَطْوِها
سَلامٌ إذا حَلَّتْ وحينَ تُسافِرُ
سَلامٌ إذا مَرَّتْ نَسائِمُ طيبِها
وفاحَتْ على الدُّنيا أريجاً ضفائرُ
فَمِثْلُ دُعَيْدٍ لا تُقالُ بِأَحْرُفٍ
وَ حُسْنُ دُعيْدٍ لَنْ يِوَفّيهِ شَاعِرُ