تخطَّ إلى المحتوى

جفون دمعها أبدا سجام

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

جفونٌ دمعها أبدًا سِجامُ

وقلبٌ ملؤه نارٌ ضرامُ

بيَ الضّدّان من بردٍ ونارٍ

وبي من مجمع الضد السقام

فما جسمي سوى شبحٍ ولكن

تُجَشِّمه المحبةُ والذمام

تسير به السفينة في مياهٍ

وما غيرُ المياه له أمام

فلا أرضٌ تكون له كسلوى

لَشبهُ جبالنا منها الإكام

ولا طيرٌ فيكتب من دموعي

لأهلي فوق جنحيها سلام

بل النينانُ تطوي البحرَ شقًا

كما تفري هَوا الأفقِ السهام

بدت سفنًا معدَّدةً ضخامًا

فخِفنا الويل تجلبه الضِّخام

وبان إزاءها «اللوتيس» نونًا

وتلك إزاءهُ السفُنُ العظام

مياهٌ لا يرفّ بها حَمامٌ

ولكن ما يرِفُّ بها الحِمام

أطوِّف أعيُني وأجيل فيها

وآخر ما يلوح بها الغمام

ورحبُ القبة الزرقاء دوني

له بالماء وصلٌ والتحام

فأرجع ناكسَ العينين أبكي

ونار الشوق يُذكيها الهيام

أقول لسائق «البابور» رفقًا

بمن هدّ القوى منه الغرام

بحقك عُدْ وشَرِّقْ نحو قومي

فقومي في ربا لبنان قاموا

هناك على ربُا لبنان روحي

ترفرف إذ يَلَذُّ لها المقام

جبالٌ فُتّحتْ عيناي فيها

تسُود بها السكينة والسلام

وأول زهرةٍ من غصن حبي

بها عنها تفتّقتِ الكِمام

ولكنْ سائقُ «البابور»ْ يسري

وفي أذنيه عن طلبي الصِّمام

كأن فؤاده صخرٌ متينٌ

فلم يشفع بيَ الدمع السِّجام

وظل يدير دُفَّتَه ويطوي

بساط البحر والركبانُ ناموا

أنا وحدي يؤرقني بعادي

ويقطع مهجتي منه الختام

طريدُ الفكر ذو قلبٍ كسيرٍ

كما تبغيه أعدائي اللئام

تموج به براكين اشتياقي

فيُشوى اللحمُ مني والعظام