أمر المنيّة في البريّة جارِ
ما هذه الدنيا بدار قرارِ
ما هذه الدنيا تدوم لأهلها
بل هذه الدنيا كضيفٍ سار
أو مزنةٍ وقت المصيف وقلّما
وُجد الثباتُ لها وحالُ قرار
تحيا بها إن المقيم مسافرٌ
يطوي المراحل وهو ليس بِدار
في منبرٍ لوجودها داعي الفنا
قد قام يخطب منتهى الأعمار
لا فرق بين أميرهِ وحقيرهِ
أو عالمٍ أو جاهلٍ بيّار
حَكَمَ الإله على العموم بحكمه
وقضى بنا طرًا على الأغيار
قد قيل بالتّشكيك لفظ مصيبةٍ
في عالمٍ تقوى بلا إنكار
خطبٌ ألمَّ بآل جرجا يا له
أمرًا له وقعٌ لدى التذكار
فاثنان من علمائها سارا إلى
أعلى الجنان ومنتهى الأسرار
عبدُالإله هو السيوطي مالكٌ
نقل الفؤاد بنقله للدار
بثّ العلوم كأشهبٍ سُحنون مَن
حقّاً هَدَى بالعلم ذي الأنوار
مجموعةٌ ضوء الشّموس لفضله
في أقربٍ لمسالك الأخيار
قد كان في علم الحديث محققًا
يروي المعنعنَ والصّحيحَ الجاري
وكذاك مرسَلهُ وفيه مسلسلٌ
جمع الفضائل والتقى بفخار
في مذهب النعمان كان محققًا
عن صاحبيه روى لفقهٍ قاري
وهما الإمام محمدٌ يعقوبُ مَن
بنَيا الفروع على أصول دراري
في طالع الكتب التي هي ظاهرٌ
لروايةٍ سَنّا لدى استفسار
ولطالما أحيا العلوم بهمَّةٍ
فغدا كنهرٍ أو كبحرٍ جار
كنز الدقائق جامعٌ لفصولهِ
دُررٌ كذا غررٌ مع الأسرار
فتح القدير أتى بتبيينٍ له
درٌّ كذاك الردّ للمُحتار
من كان في علم الفرائض راسخًا
وله اليد الطولى على الأغيار
حور الجنان تزينت لقدومه
إذ في الشريعة كان ذا استبصار
قد عاش للسبعين وهو مبجلٌ
بعلوم طه جدِّهِ المختار
صلّى عليه الله ما قد أُنشدت
أمر المنية في البرية ضاري
أو قال قائلها محمد أرخو
عُدَّ لبكري جنةٌ بقرار