تخطَّ إلى المحتوى

يا أمة العرب كهلانا وفتيانا

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

يا أمة العُرب كهلانًا وفتيانا

ممن يُجلّون إنجيلاً وقرآنا

الشرق موطنكم، والشرق مأسدةٌ

آوى الغضافر، أشبالاً وأسدانا

هو العرين، وفيه قبلكم ربضتْ

جدودكم، فحَمُوا مأوى وسكانا

وبالدما عنه قد ذادَوا وما عرفوا

ضيمًا وقد أنفوا ذلاّ وطغيانا

والشرق جوٌّ إلى العلياء قد صعدتْ

فيه الأعارب بيزانًا وعقبانا

ودونه قد أذلّوا الطامعين به

وصرّعوهم صناديدًا وفرسانا

كادوا بسطوتهم، أردَوا بصولتهم

أعاظم الخلق، أعجامًا ورومانا

سمَوا إلى المجد في بأسٍ وفي شرفٍ

ونضَّدوا من لآلي الشهب تيجانا

عاشوا كرامًا أباةً في مواطنهم

يرعون للجار ميثاقًا وإيمانا

كان الأعارب أبطالاً غطارفةً

في سورْيَةَ في فلسطينَ ولبنانا

كانوا أسودًا إذا ما الحادثات دهت

يهاجمون خطوب الموت شجعانا

كان الوفا والإباء والصدق ديدنهم

يبنون للعزّ والعلياء أركانا

حتى علَوا عن سواهم رفعةً وعُلاً

وسؤددًا، ثم مجدًا، ثم سلطانا

فاقوا الخلائق طرّاً همةً ونهًى

فهمًا، وعلمًا، وآدابًا، وعرفانا

فاقوا الخلائق طرًا، همة، وندى

نبلاً، وفضلاً، وإخلاصًا، وإحسانا

فاقوا الخلائق طرًا جرأةً وحِجًا

حزمًا، وعزمًا، وإقدامًا، وإمعانا

يكفيكمُ ما روَتْه عن مآثرهم

هذي الرواية - يا إخوان - برهانا

فيها تجلت لكم أمجاد منبتِكم

وكيف عزّوا ونالوا في الورى شانا

فذا «جريرٌ» و«قيسٌ» معْ رفاقهما

قد ذكّرونا بعدنانٍ وقحطانا

شاهدتُمُ الحزم فيهم والإبا العربي

أمام كسرى الذي قدّامهم دانا

في عقر إيوانه أمَّوه فانتزعوا

منه بجرأتهم عرشًا وإيوانا

كان الأعارب لكنْ هل نكون كما

كانوا؟ ونُرجِع للأعراب ما كانا؟

كانوا أسود شرى كانوا نسور عُلاً

شُمَّ الأنوف أباةَ الضيم أعوانا

فما يؤخِّرنا عن أنْ نشابههم

مخلِّدين لهم ذكرًا بمسعانا؟

ونحن من نسْلهم أكرِمْ بهم نسبًا

ولم نزل عربًا دينًا وإيمانا

وأرضهم أرضنا؟ والشرق موطننا

والشرق ما زال بالأمجاد - مأوانا

وماؤه العذب يروينا بسلسلِهِ

وطيب ريّاه، لا ينفك ريّانا

وأُمّنا الضاد ما زالت لنا لغة

وعندنا من حكى «قُسّاً» و«حسّانا»

ما ذاك إلا لأنا عن مناهجهم

حِدْنا وزُغْنا بأهوانا، ومبدانا

ولم نصن لهمُ عهدًا ولا ذممًا

ولم نعش مثلهم صحبًا وخلاَّنا

لكنْ تخاذُلنا أوهى عزائِمَنا

والبغض أقعدنا، والحقد أعمانا

تضافروا فتنافرنا، وما افترقوا

وفرَّقَتْنا يد الأحزاب أديانا

تعصبوا للحمى، لكن تعصبنا

للطائفيَّةِ أبلانا وأردانا

تحالفوا فتباغَضْنا، وجمّعهم

غرام ذا الوطن المحبوب إخوانا

وشتَّتَتْ شملنا بغضاءُ قاتلةٌ

وكل شعب شتيت شمْلُهُ هانا

وكان رائدهم إرضاء خالقهم

ونحن نسخطه كفرًا وعصيانا