هذي عكاظ فحيُّوا باسمها العربا
وأنشِدوا الشعر فيها، وانثروا الخطبا
هذي عكاظ بحيفا سوقها فُتحت
بمعهد أنتمُ فرسانها النجبا
وموسم العام هذا غير أمس بكم
ألا ارفعوا لبني ذبيانها القببا
وجدِّدوا عهد قحطان ومن نسبوا
إلى قريشٍ من الكُتَّاب والخطبا
ردّوا إلى لغة الأجداد رونقها
ومجدها إنَّ في الفصحى لكم حسبا
كونوا «امرأ القيس» في أسواقها و«أبا
كعبٍ» «زهيرًا» وأحيوا الذكر واللقبا
كونوا بمنبرها «قس بن ساعدةٍ»
ومثل «سَحبان» صوغوا الدر والذهبا
وضارعوا «أحمد الكندي» في حِكَمٍ
و«عمرو كلثوم» و«العبسي» إذ غضبا
و«سيبيويه» أرونا في قواعدكم
و«البحتريّ» بوصفٍ رائعٍ عَذِبا
فإنما شأنكم يعلو إذا احتُرمتْ
أم اللغات وإلا ذقتم الكربا
فأنتمُ من بنيها وهْي أمكم
وقد ورثتمُ عنها سؤددًا وإبا
على العلا نشَّأتْ آباءكم فعلوا
ووزعوا في الأنام العلم والأَدبا
قلب الجزيرة منشاهم ومنبتهم
لكنهم نثروا بين الورى شهبا
وفي الفيافي وما بين الخيام نما
أحرارهم، لم يروا حَيْفًا ولا رهَبا
لم تُحْنَ يومًا لغير الرب هامتُهم
ولم ينل من حماهم طامع أربا
هذي مآثرهم في الضاد ماثلة
يفنى الزمان وتبقى حيَّةً حقبا
فلا تعقُّوا لها فضلاً بمَيْلكم
عنها إلى عُجْمةٍ ما آلفتْ عربا
أتؤثرون لغات لا اتصال لها
بنسل يعربَ لا أصلاً ولا نسبا؟
كي يذكر الناس عنكم قائلين لقد
«تفرنجوا» لا فَلَسْنا نقبل الكذبا