عداءٌ قديمٌ عاد طبعًا محكّما
فشا داؤه بين الكنائن والحَما
عداءٌ به الأمثال تُضرَب في الورى
إذا حلّ في بيتٍ دعاه مهدَّما
فكم منزلٍ كان الوفاق مخيّمًا
عليه فصار الإنشقاق مخيّما
وكم أسرةٍ كالشهد كانت حياتها
فعكّر صافيها وخلاّه علقما
فأولُ دعوى الأمّ أن وليدها
تعدّى حدودَ الله في حبّ «مريما»
وأول دعوى «الستّ» أن خليلها
تغالى كثيرًا في إطاعة «زمزما»
فلا أمُّه ترضى إذا قال زوجتي
تُربّي صغارًا لا أكُمُّ لها فما
ولا زوجهٌ ترضى إذا قال ذي أمّي
أساس وجودي، لا أريها تجهُّما
فيا شقوةَ المنكود إن يُرضِ زوجةً
فهيهات قلبُ الأم أن يترَدَّما
وإن مال للأمّ الحنون يبرّها
فهيهات ثغرُ «الستِّ» أن يتبسّما
فأمُّ الفتى في البيت تبغي سيادةً
تنال بها حكمًا على البيت مُبرما
وزوجُ الفتى تبغي السيادةَ والعلا
لتجعلَ حكم الأم في البيت معدما
فإن سُئلتْ «ليلى» عن الزوج ردّدتْ
ظلومٌ كثير الجور يحكي جهنّما
وإن سُئلت «سلمى» عن الإبن ندَّدت
عَقُوقٌ عليه لعنةُ الأرض والسَّما
لئن طلبت «وعدٌ» من الزوج حاجةً
فجاء بها كي يتّقي الشرَّ مرغما
تقُمْ أمُّه «هندٌ» تريد نظيرها
قماشًا وتلوينًا وشكلاً مكسّما
تقول له طِعني كما طعتَ أمرها
فتصطرخ الأخرى علامَ وكيفما؟
أنا زوجُهُ فلتفهمي يا حبيبتي
إذا كادني فالبيتُ يغدو مهدَّما
أنا أمّه فلتعلمي يا عزيزتي
إذا عقَّني يلقى الشقاء المجسَّما
كفى فاسكتي يا «ستُّ» يكفي فضائحًا
وأنت اسكتي يا أمُّ أو أهجر الحمى
أنا ليس لي صبرٌ على زوجكَ التي
تحاكي بتدبير الدسائس أرقما
أنا لا أطيق العيش معْ أمّك التي
أحالتك من بعد الحلاوة علقما
تعال وطلِّقْني فلستُ مقيمةً
فقد وضعتك الأم للظلم سُلَّما
وبينهما المسكين أمسى كنعجةٍ
غدت لذوات الكيد نهبًا مقسَّما
فليس يرى إلا التطاحنَ حوله
وليس يرى إلا التناحرَ في الحمى
فيا ليت من يُبلَى بأمٍّ وزوجةٍ
ولا يستطيع الفصلَ بين كليهما
يكون أصمّاً ليس يسمع همسةً
ويرتاح من مرأى النقائض بالعمى