تخطَّ إلى المحتوى

أبي أفجعني رحيلك

غير معروف

٦٩ بيت

الرثاء

أبي، أفجعني رحيلُك

عن بعادٍ وغربةْ

وسالت دموع العين

حزناً بلا خجلْ

لو أني علمتُ

أن ابنَ أنثى ميتٌ

لا بدَّ من يومٍ

يوافيه إذا دنا الأجلْ

حين نعَوكَ

كأنَّ في عينيَّ

ذاك الحادثَ الجللْ

سنينُك التسعين

مرت كراحلةٍ

تسير على الأقدام

لا ريثَ ولا عجلْ

ودعتُك قبل عامين

واليأس غامرٌ

والقلب خائفٌ معلولْ

ينتابه الوجلْ

أتتني أخبارُ الرحيل

إذ مالت سراةُ بيارقٍ

وبنا تميل الريح حيث تميلْ

علمتُ بفقدكم

حين الرحيل وليس

لي اليوم إلى أرضِ العراقِ سبيلْ

أنعم بمن قدموا الأبناء

للأوطان أضحيةْ

ثكلوا أبكارهم

وليلُ الثاكلين طويلْ

يحزُّ في نفسي

وفي الشتات منازلي

ما كنتُ قربَكَ إذ حانَ الرحيلْ

حين أزوركم أرى

البيتَ العتيقَ وأمي

عجوزاً عَفا عليها الدهرُ

تبكي وتَعولْ

يعزُّ عليَّ أن طال البعاد بنا

وليس لي بعيدَ اليومِ

في أرض الأحبةِ نزولْ

فرَّقتنا الحوادثُ

في الشتات إذ أبتْ

إلا أن بيني وبينكَ

بالحادثات تحولْ

مضى التقيُّ

رمزُ الأبوة والنُّهى

مضى من كان في الحادثاتِ

إليه الناسُ يأتلفون ويأوونْ

عاش في كرامةٍ

ومات عزيزاً بمنعةٍ

مُكرِمَ الضيفِ

راعي اليتمِ بعزةٍ

فماذا عسى بمدحه اليومَ

للنائحات تقولُ الكلماتْ؟

رحل الهَدارُ

في كل مجلسٍ كالبدرِ

حين شروقه

ضوءُ النجوم يزولْ

قُضي الأمرُ

أن قام مُحكماً

وليس من بعد فتواه

لأمرئٍ فتوى يقولْ

أبي، اصبر هنيهةً

فأنا قادمون إليكمُ

وليس للموت

أن بين النفوس يحولْ

قادمون ولو طالت بنا الأيامُ

يا أبتي

وليس لعمرٍ فوقَ الأرضِ

فينا أن يطولْ