ضَاقَ الغَدَاةَ بِحَاجَتِي صَدْرِي
وَأَبَيْتُ بَعْدَ تَقَارُبٍ أَمْرِي
وَذَكَرْتُ فَاطِمَةَ الّتِي عُلِّقْتُهَا
عَرَضاً فَيَا لَحَوَادِثِ الدَّهْرِ
مَمْكُورَةٌ رَدْعُ العَبِيرِ بِهَا
جَمُّ العِظَامِ لَطِيفَةُ الخَصْرِ
وَكَأَنَّ فَاهاً بَعْدَمَا رَقَدَتْ
تَجْرِي عَلَيْهِ سُلَافَةُ الخَمْرِ
شَرِقاً بِذَوْبِ الشَّهْدِ يَخْلِطُهُ
بِالزَّنْجَبِيلِ وَفَأْرَةِ التَّجْرِ
عَرَضَتْ لَنَا بِالخَيْفِ فِي بَقَرٍ
تَقْرُو الكَبَاثَ وَنَاضِرَ السِّدْرِ
وَجَلَتْ أَسِيلاً يَوْمَ ذِي خُشُبٍ
رَيَّانَ مِثْلَ فُجَاءَةِ البَدْرِ
فَسَبَتْ فُؤَادِي إِذْ عَرَضْتُ لَهَا
يَوْمَ الرَّحِيلِ بِسَاحَةِ القَصْرِ
بِمُزَيَّنٍ رَدْعُ العَبِيرِ بِهِ
حَسَنِ التَّرَائِبِ وَاضِحِ النَّحْرِ
وَبَعَيْنِ آدَمَ شَادِنٍ خَرِقٍ
يَرْعَى الرِّيَاضَ بِبَلْدَةٍ قَفْرِ
لَمَّا رَأَيْتُ مَطِيَّهَا حِزَقاً
خَفَقَ الفُؤَادُ وَكُنْتُ ذَا صَبْرِ
وَتَبَادَرَتْ عَيْنَايَ بَعْدَ تَجَلُّدٍ
فَانْهَلَّتَا جَزَعاً عَلَى الصَّدْرِ
أَرِقَ الحَبِيبُ إِلَى الحَبِيبِ لَوَ انَّهَا
عَذَرَتْ بِذَلِكَ أَوَّلَ العُذْرِ
وَلَقَدْ عَصَيْتُ ذَوِي القَرَابَةِ فِيكُمُ
طُرّاً وَأَهْلَ الوُدِّ وَالصِّهْرِ
حَتَّى مَقَالِهِمُ إِذَا اجْتَمَعُوا
أَجُنِنْتَ أَمْ ذَا دَاخِلُ السِّحْرِ
فَأَجَبْتُ مَهْلاً بَعْضَ عَذْلِكُمُ
لَا بَلْ مُنِيتُ وَلَمْ أَنَلْ وِتْرِي
بِيَدَيْ ضَعِيفِ البَطْشِ مُعْتَجِرٍ
فَرَمَى وَلَم آخُذ لَهُ حِذْرِي