العالَمُ اليومَ في لهوٍ وفي لعبِ
العالَمُ اليومَ محتاجٌ لألفِ نبي
كما ترينَ، كأنّ الكونَ في قلقٍ
كأنّما الأرضُ تستلقي من التّعبِ
كما ترينَ، عيون الموت شاخصةٌ
نموت من سببٍ أو دونما سببِ
هذي النّفوسُ إلى الحلقومِ قد بلغَتْ
هذي دماءُ بني قومي إلى الرُّكَبِ
ولا نزال نُباهي من مقابرِنا
أنَّا معادِنُنا أنقى من الذّهَبِ
ومستمرُّونَ في تقديمِ أنفسنا
على أساسِ بأنّا أُمّةُ العرَبِ
يا حلوتي، وأنا أدرى بمعدنكُمْ
أدري بأنّكِ بنت الأصلِ والنّسَبِ
أدري بأنّكِ ما أحلاكِ أنتِ، وما
أحلى شِفَاهَكِ مثل الفستُقِ الحلبي
أدري بأنّكِ بالتّأكيدِ مُعجَبةٌ
لكنّ (أعجبني) تدعو إلى العَجَبِ
اليومَ لا أحدٌ يحنو على أحدٍ
حتّى عواطِفُنا صارَتْ من الخشَبِ
الحُزنُ يعصرنا لحنًا وأُغْنِيةً
في غمرةِ الحُزنِ محتاجونَ للطّرَبِ
العالَمُ اليومَ يشكو من كوارثنا
من الجرائمِ والتّزييفِ والكذبِ
العالَمُ اليومَ لا يدري بما كسبَتْ
يدا أبي لهَبٍ، أو مَنْ أبو لهَبِ!
وما تثبَّتِ من هذي وتلكَ، ومَنْ
حمّالةُ الصّدْرِ مِنْ حمّالةِ الحطَبِ!
في الأرضِ زلزلةٌ.. قامَتْ قيامتها
ثارَتْ براكينُها من شدّةِ الغَضَبِ
مملوءةٌ هِيَ أشْجارًا مُعمّرَةً
لكِنْ لِيُقْضَى على الزّيتونِ والعِنَبِ
الأرضُ يا بنتَ عمّي اليومَ مُجدِبَةٌ
إلاّ من القِيل والتّنظيرِ والخُطَبِ
يا عالَمَ اليومِ، دعنا في عوالِمنا
عوالمِ الحُبّ والأشعارِ والأدَبِ