تخطَّ إلى المحتوى

لا تلم للعاقل من أمرد وكاهل

الرجز

٢١ بيت

الزهد

لا تَلُمْ للعاقلِ من أمردِ وكاهل

إذا تمنَّى قائلاً مخافة الزلازل

ليتني فلم أكنْ من عُظْمِ أَمْرٍ قَابِلِ

أو طائراً محلِّقاً بجملة العَلاَعِلِ

يأكلُ مما يشتهي من ثمر المآكلِ

ووارِدٍ موارداً شبيهةَ المناهلِ

أو شجرةٍ منيفةٍ واميَةِ العَثَاكِلِ

في فدفدٍ مقفرةٍ يَسْجَحُ بالشَّمائلِ

تشربُ مما هطلَتْ نَوْءُ السَّحابِ الهاطلِ

أو حُجَراً حقيرةً تحمل بالجنادلِ

تُدَاسُ بالأرجل من حافٍ معاً وناعِل

أو ريشةٍ منبوذةٍ مطروحةٍ بساحلِ

آمناً يومَ القَضَا من الحسابِ الهائلِ

ومن خُلودٍ في لَظَى ذاتِ الجحيمِ الشاعِلِ

ومن قيودٍ عُدِّدَتْ ثقيلَةِ السلاسِلِ

ومن شَرابٍ صاهرٍ من الصديدِ السائلِ

لكنْ قد جَفَّ القَضَا من المليكِ العادِلِ

وليتَ قد صارَ عنَّا لناطقٍ وقائِلِ

ليس اختيارٌ للفتى في عمل العاملِ

يفعلُ ما أرادَهُ سبحانَهُ من فاعلِ

غيرَ مسئولٍ ولا مُضَادِدٍ مُشَاكِلِ

فالخلْقُ والأمرُ لهُ في عاجِلٍ وآجِلِ

يا ربِّ قد أثقلني ذنبٌ رَقَى بكاهلِي

فاغفر إلهي ما مَضَى واعصمْ بدهرٍ قَابِلِ

ما لي سواكَ مُلْتَجَا إنك ذُو الفضائلِ

فاجعلْ رجائي ناجحاً فأَنت سُؤْلُ الآمِلِ

وإن قضيتَ فتنةً تَجْمَحُ بالقائلِ

فيهَا يُرَى عاقلُنا مثلَ البَليدِ الجاهلِ

لم يبقَ فيها من حِجًى ولا نُهًى لعاقِلِ

إليكَ فاقبضْني بلا ذنبٍ واحدٍ عاظِلِ

غيرَ مفتونٍ ولا متَّهَمٍ بباطِلِ

لرحمةٍ وجنَّةٍ ذاتِ النعيمِ الكَامِلِ

مُتَّصِلٍ مُؤيَّدٍ غير مبيدٍ زائلِ

تُنْبِيكَ عني بلا عملي وسائلي

لا أحدٌ ببالغٍ لأرْفَعِ المَنَازِلِ

جناتِ عَدْنٍ حُورُها تَسْحَبُ في الغَلائلِ

إلاّ بعَفْوِ ربِّهِ ومَنِّهِ المُعَاجِلِ

حمداً له من مُنْعِمٍ ومُتْحِفٍ بنائِلِ

كم نِعَمٍ خَوَّلَنَا جَزيلةَ الفضائِلِ

حمداً يُوَافِي فضلهُ بمُدَّةِ الأصائِلِ

ثم صلاةُ اللهِ ما جادَ الْحَيَا بوابلِ

على النبيِّ المصطفى وآلِهِ الأفاضلِ