تخطَّ إلى المحتوى

في سلقين إذا مر الخريف بدا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

فِي سَلْقِينَ إِذَا مَرَّ الْخَرِيفُ بَدَا

مِنْ كُلِّ غُصْنٍ حَنِينٌ هَزَّ أَغْصَانَا

تَسَاقَطَتْ وَرَقُ الْأَشْجَارِ فِي صَمْتٍ

كَأَنَّهَا الدَّمْعُ فِي الْأَهْدَابِ يَلْقَانَا

وَالرِّيحُ تَعْزِفُ أَلْحَانًا بِأَجْنِحَةٍ

تُحَاكِي الْمَاضِي وَتَسْرِي فِيهِ أَلْحَانَا

وَالْغَيْمُ يَمْشِي عَلَى الْأَطْرَافِ مُنْشَغِلًا

يَهْمِي بِأَمْطَارِهِ، يَغْمُرُ بُسْتَانَا

وَفِي السُّهُولِ نَرَى الْأَلْوَانَ نَاطِقَةً

بِجَمَالِ سَلْقِينَ، قَدْ أَضْحَتْ لَنَا جِنَانَا

وَالطَّيْرُ يَغْفُو عَلَى الْأَكْمَامِ مُرْتَحِلًا

كَأَنَّهُ يُوَدِّعُ الْأَيَّامَ حَسْرَةً إِذْ بَانَا

وَالنَّهْرُ يَجْرِي بِخَفْقِ الْحُبِّ مُبْتَسِمًا

يَحْكِي حَكَايَا الْخَرِيفِ الْغَمْرِ غُفْرَانَا

يَا لَيْتَ فِي سَلْقِينَ الْعُمْرَ أَقْطُنُهُ

وَأَكْتُبُ الشَّوْقَ فِيهَا حِينَمَا حَانَا

فَالْخَرِيفُ عِنْدَ سَلْقِينَ جَنَّةٌ هَطَلَتْ

مِنَ السَّمَاءِ تَحْمِلُ الْأَشْوَاقَ أَزْمَانَا

وَتَبْقَى الذِّكْرَيَاتُ فِي خَافِقِ الزَّمَنِ

تَنْثُرُ عَبَقَ الْخَرِيفِ الْعَذْبِ وِجْدَانَا

وَتَهْتَزُّ فَوْقَ تُرَابِ الدَّرْبِ زَعْفَرَانَا

كَأَنَّهُ لَمْسَةُ الإِبْدَاعِ رَوْضًا كَانَا

وَيَكْتُبُ الضَّوْءُ فِي الأَفْقِ الْبَعِيدِ لَنَا

أَسْطُورَةً عَنْ هَوَانَا فَوْقَ كَثْبَانَا

وَتُرْسِلُ الشَّمْسُ أَشْعَاعَ الْوِدَادِ لَنَا

فِي كُلِّ صُبْحٍ يُنَادِي فِيهِ أَذْهَانَا

فَلا تُسَافِرْ بِقَلْبِ الشَّوْقِ مُبْتَعِدًا

عُدْ لِلْحَنِينِ الَّذِي قَدْ عَاشَ أَفْنَانَا

فِي كُلِّ دَاوِيَةٍ ذِكْرَاكَ مُشْتَعِلَةٌ

تُجَدِّدُ الْوَجْدَ فِي أَرْوَاحِنَا آنَا

إِنِّي سَكَنْتُ رُبًى سَلْقِينَ مُنْذُ صِبًى

وَالْوَجْدُ فِيهَا أَقَامَ الْحُبَّ إِيْمَانَا

كَمْ مِنْ صَبَاحٍ سَجَتْ فِيهِ الْبَرَارِيَنَا

وَكَمْ تَفَجَّرَ فِي أَحْلاَمِنَا الْحَانَا

فَسَلْقِينُ اسْمٌ عَلَى أَفْوَاهِنَا نَغَمٌ

يُغَنِّي الْعُمْرَ إِنْ عَانَتْ خُطَانَا

فِي كُلِّ مَوْسِمِ حُبٍّ كَانَ يُبْهِجُنَا

وَيَزْرَعُ الْأَمَلَ الْخَصْبَ الَّذِي سَانَا

وَالدَّرْبُ يُنْشِدُ فِي عَيْنِ الْغُيُومِ هَوًى

وَيَسْقِي الْأَرْضَ حَتَّى يُورِقَ السَّقْيَانَا

أَرْضٌ لَهَا مِنْ دَمِ الأَجْدَادِ مَرْوِيَةٌ

وَفَوْقَهَا الزَّهْرُ يُجْهِدُ فِي تَغَنّانَا

يَا سَلْقِينُ، يَا نَبْضَ الْحَنِينِ إِذَا

نَادَى الْخَرِيفُ أَجَبْنَاهُ بِرِضْوَانَا

لَكِ السَّلَامُ إِذَا مَا اللَّيْلُ يَحْتَضِنُ

ذِكْرَاكِ، أَوْ نَسَمَاتُ الْفَجْرِ أَشْجَانَا