تخطَّ إلى المحتوى

والصمت القاتل يذبح بأسي

غير معروف

١٠٥ بيت

المتفرقات

والصُّمتُ القاتلُ يذبحُ بَأسِي...

ويُعرقلُ في أعماقي هَمْسِي...

ويُسربلُ في طيات المحنة نفسي ...

وأسائلُ: كيف يسُود ضبابُ الزَّيف؟

وأحاربُ كلَّ خُيوطِ الطِّيف...

وأعزِّي عيني رغمَ سَرابِ الخَوف...

وأجففُ دمَها عبرَ جحيم الحَيف...

وأمُدُّ يَدِي مغتربًا ، مِثْلَ قُدوم الضَّيف...

وَأسَائِلُ: يَا عَيْني ، مَاذا حَلَّ ، وكيف؟

وَالحادثُ هذا فَجَّرَ عَبْر الليلِ الألمَا...

وَلَّدَ فِي إحْسَاسِي السَّأمَا...

أوجَدَ في وجهي السَّقَمَا...

حَوَّل إنسانِي صَنَمَا...

صَعَّدَ عَبرَ الليلِ الحُمَمَا...

أحدَثَ في الدرب الخَطبَ العَمَمَا...

حَطَّمَ في أجْواءِ الشِّعْر القَلَمَا...

أشمتَ فِيَّ اليومَ الغَنَما...

والعينُ تُعبِّئُ في جَعْبَتِهَا قَيْحَ ظُنونِي...

تَتَشَاءَمُ إنْ أبْكاني بعْضُ حَنِينِي...

وتُسائِلُنِي: أيْنَ يَقيني؟

وثباتي أينَ ، وأينَ سُكوني؟

ولماذا لمْ أمْحَقْ كُلَّ شُجُوني؟

وأجيبُ على عيني وَجِلاً:

صبرًا يا عينُ فهذا قَدَري...

ورجعْتُ بذاكرتي ، أبْكي كُلَّ شُؤونِي...

وَشَردتُ بذهني خَلْفَ سَراب البَحر...

وعلمتُ بأنَّ العينَ تهاوتْ تحتَ رِماح القَهر...

والدمعُ الهادرُ ليسَ يُعيدُ لعيْني البِشْر...

والموجةُ بعدَ المَوجة تُغرقُ كل أريج الشِّعر...

والمِحنةُ تِلْوَ المحنة تَسْحَقُ في الأعماقِ الصَّبر...

والفرحةُ ماتتْ في أشلاءِ الهَجر...

والبسمةُ وئدتْ تحتَ سِنان الكيد هنالِكَ في أنقاضَ الغَدر...

والعينُ دمٌ ودموعٌ في طياتِ الليل...

والشعرُ يُزمجرُ إنْ عاتبني الوَيل...

حتى أغرقني السَّيل...

ودخلتُ الظُلمةَ وَحْدي

مَيْدَانُ صِراعٍ كانتْ ، وأنا فيها وَحْدي...

قد كنتُ الأعزلَ فِيهَا جَبْرًا ، وَبِلا خَيل...

قدْ كُنْتُ الأولَ في قَومي...

واليومَ على رغم الأنف مَكاني الذَّيل...

وأكِيلُ لقومي خيرًا قَدْرَ هواءِ الكَون...

يا ليتَ القومَ اليومَ يَكيلونَ بذاتِ الكَيل...

كلاَّ ، بلْ مالوا عنْ صَفي وتجاريبي كلَّ المَيل...

نالوا مِنِّي كُلَّ النَّيل...

قَلَّبْتُ الذاكرةَ الثَّكْلَى...

وَفجَّرْتُ العاطفةَ الخجْلَى...

وَطعَنْتُ المهزلةَ العَجْلى...

وفحَصْتُ يَواقِيتَ الأمل بقوُة...

وحَقنْتُ دمَ الأحداث ودمعَ الهُوَّة...

وعلى آلامي أمسَى غيري يشربُ قَهْوَة...

ويُضخِّم فِي أخطائي ، ولهُ قَسْوَة...

وعَلِمْتُ بأنَّ لكلِ جَوادٍ كَبْوَة...

وكذا العالِمُ رغمَ وُجودِ العِلم تُراودُه الهَفْوَة...

وخلوتُ بنفسي بعضَ الوقت وحيدًا...

فوجدتُ فؤادي يَعشقُ ظِل الخَلْوَة...

فقرأتُ سُطورًا تُغْري في أوراقِ الخَلْوَة...

وتَذَكَّرْتُ حياتي الأُولى...

في كُتَّاب القرْيَة ، كنتُ أُحِبُ الذكرَ كثيرًا...

أتلو ، أتعلمُ ، وأرتل ، كانَ العُمْرُ قريرًا...

وكذا قلبي كانَ قريرًا...

والقرآنُ العذبُ المُغدِقُ كانَ سَمِيرًا...

والدربُ المُوْصِلُ للآمال العَذبة كانَ يسيرًا...

والجسمُ الناحلُ في أجواء الغُربة كان صَغِيرًا...

«وابنُ بشيرٍ ، وابنُ العِتْرِ ، وهادي

وابنُ الخَضْر ، وخامسُهم كانَ فُؤادي»

كانوا كُلَّ حَياتي ، كلَّ صِحابي ، كُلَّ عَتادي...

والعَريفُ الطيبُ كانَ رشارًا فوقَ رشادِ...

كنتُ أذوبُ إذا نظرتْ عينَاه إليَّا...

وله صوتٌ يملأ كل الناس دَوِيَّا...

وإذا عاتبَ يومًا طِفْلاً كَان حَفِيَّا...

لا يَلْطِمُ وجهًا أبدًا...

لا يشْتِمُ أُمًّا أبدًا...

لا يلْعنُ دهرًا أبدًا...

لا يتضايقُ مِنْ نِسْياني للآياتِ ، وَرَبِّي...

بل كان يُرَكِّز: كيفَ خروجُ الحرفِ بغيرِ لُحُون...

ويركِّز كيف نرتلُ آيَ اللهِ بغير لحون...

والعَرَقُ اللافحُ يَطوي كلَّ شُجون...

وله كل نهاية شهْرٍ بعضُ قروش...

مسكينٌ يا عَرِّيفَ القرْيَة...

مَنْ يَمحقُ باسم المَولى هذي الفِرْيَة...

وأبي يدفعُ هذا المالَ ، ويمضي...

ويقولُ العريفُ الصابر: «ربي أكرمْ»

وتقولُ الدمعةُ في عيني: «أنا فِي مرية»

يا عريفَ القرية: خُذها عَشْرَ دراهمَ مَعْدُودات...

بيع كتابُ الله ببعضِ قُروش...

ودعائي أنْ يحفظك المَوْلى...

هي خيرٌ في الميزان لكم مِن أي عُروش...

والعِربيدون السِّكيرون لهم في المَصْرِفُ كلُّ المَال...

ولكم أتعَسُ حَال...

والواحدُ منكم لا يجدُ القُوت...

والعِربيدون لهم في الناس كُروش ، أي كُروش...

حاشاك العَربدةُ عريفي ، أنت شَريف

وأراكَ بما يحوي صَدرُك هذا عَفًّا...

فاقت عِفتُك العِفَة...

بل فاقتْ في عِزَّتها كُلَّ عَفِيف...

قلبُك مِنْ كل الأحقاد نَظِيف...

لا تحْزنْ ، أنتَ تُعلِّمُ نَشْأً ذِكْرَ الله...

لا تَغْضَبْ إنْ فاتكَ في هذا الدربِ الجَاه...

لا تُكثر مِنْ نَصَب العَمَلِ الآه...

دعْ قطعانَ البَشَر ، مَهَاةً تنطحُ شَاه...

وإذا اغتابكَ منهم غِرٌّ ، فاملأ باسْتِرْجَاعِكَ فَاه...

إنَّ كتابَ الله بصدركَ ، يكفي هذا ، إي وَالله...

وسَيجزيكَ الله الحُسْنَى ، خيرُ جزاءٍ تتلقَّاه...

لن يَجزيك الله المولى ، إي واللهْ

كنت الأكرم ، عشت الأسمى وولياً يعبد مولاه