لم يزل في قلوبنا والضمائرْ
مشرقاً وجهُ ناصر واسم ناصرْ
للتراب الترابُ والروح تبقى
مثلَ ترنيمة على ثغر شاعر
فإذا فرّت الدموع الدوامي
محرقاتٍ أكفّنا والمحاجر
وإذا ماجت الخطى راجفاتٍ
واكتوت أضلع وبحّت حناجر
فالتآسي والصبرُ من شيمِ العُربِ
ولكن في غير مأتم ناصر
مأتم لا بل مهرجانُ زحوفٍ
وحّدتها مشاعرٌ ومصائر
كلّما غيّب الردى في حماها
ثائراً أنبتَ الحمى ألف ثائر
ظفر الموت بالدموع ولكن
ظلّ عن عزمنا المكابر قاصر
نحن من صيّر الجراحَ وروداً
باسمات معطرات نواضر
وأحال الأنين رجع حداء
تنتشي منه بيدنا والحواضر
وسياطَ الخطوب وثبةَ حرٍّ
مثلما تهمز الكماةُ الضوامر
تيهنا لن يطول إنّا زرعناهُ
صوىً من دمائنا ومنائر
مشرقاتٍ من الخليجٍ إلى النيل
إلى غيهب المحيط الهادر
راسماتٍ درب الخلاص المرجّى
ملهبات مشاعلاً ومشاعر
تهتدي كل أمّة، كل شعب
بسناها ويقتدي كل حائر
مزّق الغرب أمتي فهي أشلاء
وأعمى ضمائراً وبصائر
والغاً في نجيعنا، يتمطّى
ضاحكاً من عنادنا المرِّ ساخر
كالحاً راعف النيوب، ولكن
منسماه منّا ومن الأظافر
قلّمتها في بعض أرضي أكفٌّ
زارعاتٌ دربَ النضال بشائر
طرّقت قيّدها القديم دروعاً
سابغاتٍ ومرهفات بواتر
وأعادت إلى الحياة بقايا
أمل شاحب وشلوٍ مكابر
مثلما يُطرب المنارُ سفيناً
مثلما يبعث الربيع الأزاهر
حمّلتني الشآمُ يا نيلُ حبّاً
وحنيناً وذكرياتٍ زواخر
وسلاماً يمور بالحزن والطيب
كأنفاس عودها في المجامر
خذه يا نيل نبضة من فؤادي
لا نشيداً على متون المنابر
ولئن طال عهدها بالتلاقي
فلقد ترهق الحداة الهواجر
للوفا الشام للعروبة تحيا
للرسالات، للندى، للمآثر
بغصون الزيتون تلقى الأحباء
وبالمرهفات... كل مغامر
يتغنى الحمام بالسلم فيها
فإذا غيلَ فالبزاة كواسر
غسلت بالدما خطيئة أيلول
وقدت بالسيف أحلام غادر
وتعالى لحن الفدا في رباها
والفدا من تراثها والشعائر
فالزغاريد للشهيد رثاء
في تقاليدها وهزّ الخناجر
ودويّ البارود ينفث حقداً
إذ تغني عرس الشباب الحرائر
ويزيّن الصغار ومضَ فخار
واعتزازٍ بأنهم نسلُ ثائر
عفو عينيك إن مسحنا المآقي
يا أبا خالدٍ وصّنا مشاعر
وأعدنا راياتنا خافقات
ومشينا على الجراح نكابر
غيرنا تحطيم الخطوب جناحيه
فيهوي يجرّر الخطو صاغر
وسوانا إذا النهار تولى
سمّرته غياهب ودياجر
للتحدي وللخلود خلقنا
كلّما ماتَ ناصر قام ناصر