تخطَّ إلى المحتوى

أدر المدام تزينها الأقداح

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

أدِرٓ المدام تُزينها الأقداحُ

ودٓع العنان لخمرةٍ تجتاحُ

قد اردفت مثل الخيول كؤوسها

فتسابقت لاتحتويها بطاحُ

ولقد ركبْت جهالةً صهواتها

حتى رماني مهرها الجمّاحُ

فأخْترت كاساً مترعاً بودادها

فرساً عنيداً يعتليه ضُباحُ

بنت الكرومِ مكارمٌ اجدادها

يحلو بها عنقودها الدحداحُ

ودٓقُ الغمامِ نقاؤها ومدامُها

من حُسنِها قد يشتهيها الرّاحُ

كلُّ الخمور بماءِ عينِكِ ماءٌها

لجج البحورِ لفيْضِها ضِحْضاحُ

فبها نكون غوارقٌ ففيسوقنا

عبْر العِباب صفائُها الملّاحُ

صهباءُ من لهبِ الصحارى وهْجُها

فبواحتيك جِمالُنا ترتاحُ

هي بلسمٌ للروح في احزانها

وطبيبها إذْ لامستْها جِراحُ

وعشيقتي ان كان يوماً هزّني

شوقٌ الى وجه الحبيب بٓراحُ

واسيرها واسيرتي اذ أُحْكمتْ

حلقاتها لايرجى فيها سراحُ

ايهٍ لزائرتي تشعُّ بنورِها

لِألائها شمسُ الضحى وضّاحُ

هيا اختبي انّ القلوب مدافنٌ

كي لا يرى جوّاضُها الفضّاحُ

وتغلغلي بين الضلوعِ جنانها

الّا يقارب سرّٓها البوّاحُ

من ريحها تُزْكي دنانٓ رحيقِها

عبق لها إنْ خالط القدّاحُ

فأشُمّها وتشُمّني مشتاقةً

في ضمّها اذ هبّتْ الارياحُ

فتنفّستْ فرشفْتُ شهْدٓ رضابها

حلو المذاق وماءُ فيها قراحُ

ومن الدماء شرابُها ونزيفها

احتار من سفْكٍ بها الذبّاحُ

فخذي دمي اورادٓهُ وتبختري

حمراءٓ أوْغل طعْنها السفاحُ

ودعي لنا كل الشحوب بوجنةٍ

صفراء فاضحةً بها الاصباحُ

وتكلمي ان القلوب خواشعٌ

لفصاحةٍ قد هابها الفصّاحُ

بل خبٌريهم انني مقتولها

بل روحها ان جادت الارواحُ

هي يقظتي في غفوتي فاحسّها

روحي بغرفتها صِباً تمتاحُ

هي لمحةٌ في خاطري فأجيْبُها

كي لا يسابُقُنيْ بها اللمّاحُ

يالائمي لو ذقت طعم سكونها

لأجبتني قد اجْحف المدّاحُ

الذائقون حلاوةً من ريقها

المائلون بلحنها صُدّاحُ

الهائمون محبةً في ذِكرها

السائحون بفيْئِها قد ساحوا

الذائبون صبابةً بمحمدٍ

الطائرون لو أستعير جناحُ

فلرفرفوا مثل الطيورِ يهزُّهُمْ

شوقٌ الى ريحِ القبابِ سناحُ

ولمرّغوا حُسْنٓ الوجوه بتربةٍ

من طيبةٍ تُجلى بها الاتراحُ

ولقبّلوا اثْرٓ الحبيب بقبلةٍ

يحثو اليهم عطرُها الفوّاحُ

ولأثمدوا رمٓدٓ العيون ترابها

وأصابهُمْ بعد البكاءِ بحاحُ