تخطَّ إلى المحتوى

لن أكون كغيري

غير معروف

٩٠ بيت

النسيب

لن أكون كغيري.

تنازلتُ عن كبرياءِ المعاطِفِ

خادنتُ نفسيْ

شطبتُ جميعَ المَرايا.. انتأيتُ

احتفَيتُ

عَرِيتُ من الآخَرِينَ

تظاهرتُ باللامبالاةِ.

هذي سبيليْ التي لم تطأها

سوى قدميَّ

وهذي سمائي التي

عانَقَتْها رؤايَ.

وهذا أنا..

لم أزّلْ شارداً خارجَ الكائناتِ

أمُدُّ يديْ للسديمِ كطفلٍ..

تتوهُ هناك خطوطُ الحُظوظِ

أُزاوِلُ مُبتدئي.. مُنتهايَ

وعِلِّيقُ وهمي يُمدِّدُ أوراقَه

في حديقةِ قلبي

وتَشْرَقُ حُنجرةُ الشعرِ

أحسِبُ أني على ضفّتينِ هوائيتينِ

أُأرجِحُني بين لازمتَينِ..

غريباً

كمقعدِ مقهى.. يؤثِّثُ وَحشَتَهُ

في انتظارِ غريبٍ.

كوجهِ أبي حين يبكي وحيداً

كواحةِ صحراءِ روحي

هناك أُكرّرُ للريحِ شُكري.. وللرُوحِ.

تلك انتُبِذتُ بها في العَماءِ..

كنجمٍ حزينٍ

وهذي.. غُرِسْتُ بها لوحةً للحوائطِ

نارُنجةً لاكتئابِ الحُقولِ

لنفسي التي..

يتنفّسُها صُبحُها.. ومَساها.

لن أكونَ كغيري..

ولو هصَرَتني الأناشيدُ

ألقَتْ عصا السحرِ عِندي

أرَتني الدُجى نهرَ نورٍ غزيرٍ

وبزَّتْ ملامِحَهُ.

لي بقيةُ أطلالِ مِئذنةٍ في دمي

تهاويمُ عرّافةٍ.. أخطأتها الحقيقةُ

قاموسُ شِعرٍ وحيدٍ..

أنا خالقُ المُفرداتِ التي تحتويهِ

ملائكةٌ..

يحرسون رُفاتَ ضياءٍ عزيزٍ عليَّ

زبانيةٌ..

ينشرونَ كلاليبَهم في جحيمِ الظلامِ

فخُذني.. إليَّ

أيا آخَريْ الزِئبقيَّ

وعلِّم طريقي الطروقَ على غبَشِ الليلِ

حين تراودني شهوةُ الشعرِ

أَقسِمُ بيني ونفسي النبيذَ

على صحّةِ الشِعرِ!

لا شيءَ غيري هناكَ..

ولا غيرَ مِثلي.

أنا وجَعُ الماءِ..

نُقطةُ ضُعفِ الحياةِ.. الوحيدةُ..

سادِنُ حُزنِ الحراذينِ..

بوّابةٌ سوف تُفضي إلى نفسِها!

غضبٌ ناتئٌ في جبينِ الحكاياتِ

ذي صورتي اللاتُفارقُني

حين آوي إليَّ..

أُكوِّنُ هيكليَ الفَرْدَ

لوحةَ شِعري الشريدةَ في الغُربتَينْ.

يقولُ لي الرملُ:

أنشِبْ خُطاكَ بظلِّ الصحاريْ

يقولُ لي الغيمُ:

علِّقْ على جِيْدِ بِيضِ النجومِ أمانِيكَ

قال ليْ الماءُ :

خُذ مِن شفافيةِ اللونِ

جُرعةَ معنىً لوجهِكَ..

واغسِلْ على طرَفِ النهرِ رِجسَ القصيدةِ

كُنْ ما تُريدُ..

وكُن ما يشاءُ لك القلبُ.

قال لي َالوقتُ:

كُن ساعةَ الصِفرِ..

فاصلةً بين أوّلِ نبضٍ وآخِرِه

خادِنِ الوقتَ

هادِنْ عقاربَ ساعتَكَ اليدويةِ

(الوقتُ أمضى من السيفِ)

والسيفُ أنضى من الزَيفِ.

لكنني..

لن أكون كغيريْ

ليْ شريعةُ حرفي..

وليْ لُغتي..

هِجرتي نحو ذاتي..

وليْ مُعجزاتي.

فاحتمِلني أيا آخَرِي..

فكِلانا.. كِلانا.

وما زال بيني.. وبينك شِعرٌ

يُحاصِرُنا في سِوانا!