تخطَّ إلى المحتوى

تفر القصائد منك

غير معروف

٦١ بيت

المتفرقات

تفرُّ القصائدُ منكَ

تفرُّ الحروفُ .. المجازُ يفرُّ

الحقيقةُ ..

تنساك آلهةُ الشعرِ

عريانَ

في لحظةٍ من عماءٍ مخيفْ

يا بعيداً عن النبعِ

حطّت فراشاتُ روحكَ في القيظِ

أجنحةً من جحيمٍ

ترفرفُ فيكَ بلا طائلٍ

تخنُقُ الريحُ خطوَكَ

بين بلادٍ تغرّبتَ فيها

وأخرى اغتربتَ بها

عرفَتكَ المعابرُ

أحصَتْ دموعَ انتظاركَ فيها

طوَتكَ الحدودُ التي عبرَتكَ

ولم تنتبه.

المطاراتُ دونكَ

مرَّت سريعاً إليها الجهاتُ

انتظَرتَ طويلاً طويلاً

لأيِّ الجهاتِ ستنفيكَ هذي التراجيديا ؟

ها قواربُ ملآى

بأحلامِ من يعبرونَ إلى وطنٍ

في بياضِ الخيالِ

فراراً من الموتِ .. للموتِ

وليكُ موتاً على شاطئ المتوسِّطِ

موتاً شفيفاً يعمده الماءُ

حتى تضجَّ أورُبا بآثارِ من عبروا

من جحيمٍ إلى آخَرٍ

يا جحيمَ أورُبا البديعَ

افتح الآنّ أبوابَ وهمكَ

للتائقينَ إلى ناركَ الباردةْ

فراراً من الحربِ للبحرِ

تغدو الحياةُ جناساً يكرر أدواره

ربما اختلَفت في الطريقِ

لتصبحَ كلُ نهاياتها واحدة.

الملاجئُ

مُفتَتحٌ آخرٌ للحنينِ .. الأنينِ

لمن صرعُوا الموتَ

شدُّوا عُرى الحيواتِ التي اسّاقَطَتْ

في عماءِ الطريقِ

وثمةَ موتٌ أنيقٌ

يصوغُ ابتسامته الماكرة

بالفخاخِ التي رصدتْ أعينَ المتعبينَ

وقد غاضَ فيها الأملْ

يا طريقاً طويلاً ..

من الموتِ يمتدُّ للموتِ

تاهت خطى العابرينَ إليكَ

انصهرتَ بهم في جحيمِ الدماءِ السخينةِ

واختنقتْ شاحناتُ الردى

بركامٍ من الدمِ واللحمِ والأمنياتْ

يا صُراخَ الرفاتْ

صمَّتِ الأرضُ مسمَعها عن أنينِكَ

واستثقلتكَ الحياةْ

نغَمٌ باهتٌ

لا يزالُ يرنُّ .. بطيئاً بطيئاً

وموتٌ يعيدُ ابتكارَ فتوَّتِه

بينما انبثقَتْ من فتوقِ التبلُّدِ

هذي القصائدُ

مرثيّةً للضميرِ الجليديِّ

والأممِ الحيةِ البائدةْ