يَا سَائِلِي عَنْ سَيْفِ حَرْفِي وَمَجْدِهِ
تَعَالَ تَرَ القَوَافِيَ كَيْفَ تُخْضِبُهَا الدِّيَمُ
هُنَا المَعَانِي فِي يَرَاعِي مُسَيَّلَةٌ
كَأَنِّيَ نَهْرٌ لَا يَجِفُّ وَلَا يُضَمُ
مِنْ أَرْضِ سَلْقِينَ جِئْتُ مُحْتَكِمًا
وَفِي كَفِّيَ الشِّعْرُ العَتِيقُ وَمَا عُدِمُ
إِذَا سَمِعْتَ دَوِيَّ أَبْيَاتِي فَاعْتَرِفْ
فَإِنِّي عَلَى عَرْشِ البَيَانِ هُنَا الحَكَمُ
سَأَكتُبُ شِعرِي وَاللَّيَالِي تَحتَدِمْ
وَأُطلِقُ نَبعَ الحَرفِ مَا ضَاقَ القَلَمُ
أُبَاهِي نِزَارًا فِي مَقَامٍ شَامِخٍ
فَيَا مَوطِنَ الإِلْهَامِ هَا أَنَا مَنْ يَرْسِمُ
أُسَافِرُ فِي بَحْرِ البَيَانِ مُجَالِدًا
أُسَوِّقُ أَحْلَامِي وَأَصْرُخُ مُلْهَمُ
وَأَزْرَعُ مِنْ نُورِ القَصَائِدِ دَوْحَةً
يُغَنِّي بِهَا وَرْدِي وَيَرْقُصُ سَلْمُ
أَنَا ابْنُ هَوًى سُكْنَايَ الجَمَالُ وَعِزَّتِي
إِذَا الشِّعْرُ لَمْ يَرْفَعِ الرُّؤُوسَ فَيُتَّهَمُ
أَنَا الحَرْفُ إِنْ صَاحَتْ صَبَابَةُ عَاشِقٍ
وَإِنِّي إِذَا مَا جَادَ بِالبَوْحِ مُلْزِمُ
وَإِنِّي مَلِيكُ الشِّعْرِ طَوْعَ يَرَاعَتِي
إِذَا سِرْتُ فِي صَحْرَائِهِ فَهْوَ يَحْتَكِمُ
سَأَخْطُو إِلَى عَرْشِ القَوَافِي مُهَيْمِنًا
وَأُلْبِسُهَا تَاجَ العُلَا حَيْثُ الخَوَاتِمُ
وَأَنْهَلُ مِنْ صَفَحَاتِهِ العِطْرَ كَامِلًا
كَأَنِّيَ فِي بَحْرِ المُعَلَّقَاتِ أَحْكُمُ
فَمَنْ قَالَ إِنِّي دُونَ نِزَارٍ مُسَافِرًا؟
سَتَشْهَدُ أَبْيَاتِي وَأُقْسِمُ بِالنَدَمُ
وَأَشْرَبُ مِنْ عَيْنَيْكِ سِحْرًا مُدَامَةً
كَمِثْلِ نُجُومِ اللَّيْلِ فِي الحُلْمِ تُخْتَتَمُ
وَيَرْجُفُ قَلْبِي كَالصَّبَاحِ مُبَلَّلًا
إِذَا غَامَ فِي وَجْهِكِ الطُّهْرُ مُنْثَمُ
سَارَةُ يَا مَلِكَةَ القُلُوبِ وَسَيِّدَةً
كَأَنَّكِ تَاجٌ مِنْ دُرَرٍ وَمِنْ كَرَمُ
أَحْبَبْتُ فِيكِ النُّورَ حَتَّى خِلْتُنِي
أُسَافِرُ فِي وَجْهِ المَسَاءِ وَلَا أَهِمُّ
وَسَلْقِينُ يَا أُنْسَ الحَيَاةِ وَمَهْدَنَا
بِكِ الشِّعْرُ مَفْتُوحُ الجِنَانِ وَمُلْهِمُ
فِيكِ الطُّيُورُ عَلَى الضِّفَافِ مُغَنِّيَةً
تُنَادِي صَبَابَاتِي وَتَهْمِسُ بِالهِمَمُ
وَالنَّهْرُ يَجْرِي فَوْقَ كَفَّيْكِ عَاشِقًا
كَأَنَّ هُنَاكَ الفَجْرُ يَعْقِدُ مُبْتَرِمُ
أَسِيرُ وَأَحْلَامِي تُرَافِقُ خَطْوَتِي
وَقَلْبِي عَلَى صَوْتِ الرِّيَاضِ لَهُ نَغَمُ
مَنْ ذَا يُضَاهِي مَجْدَ عَيْنَيْكِ سِحْرَهُ؟
وَمَنْ ذَا كَسِحْرِ العِطْرِ فِيكِ إِذَا نُثِمُ
فَإِنَّكِ أَحْلَى مِنْ جَمِيعِ قَصَائِدِي
وَمِثْلُكِ لَمْ يُكْتَبْ عَلَى الدَّهْرِ مُنَظَّمُ
لَمَحْتُ بِعَيْنَيْكِ البِلَادَ كَأَنَّهَا
جِنَانٌ تَفَتَّحَتِ القُلُوبُ لَهَا غُرَمُ
يَا مَنْ تَفَجَّرَ فِي دَمِي ذَاكَ الحَنِينُ
وَعِشْقُكِ مَا زَالَ الفُؤَادُ لَهُ يَغُمُّ
فَأَنْتِ الحَيَاةُ وَأَنْتِ أَوَّلُ مُهْجَةٍ
وَفِيكِ يُقَاسُ الحُسْنُ وَالعِشْقُ وَالقِيَمُ
سَارَةُ يَا نَجْمَ السَّمَا عِنْدَمَا ارْتَقَى
يُضِيءُ فَوْقَ الكَوْنِ إِنْ لَاحَ مُبْتَسِمُ
يَا دُرَّةً فِي قَلْبِ سَلْقِينَ ازْدَهَتْ
وَيَا حُسْنُهَا تَاجٌ لِكُلِّ مُتَيَّمُ
مَا أَبْهَى الوَجْهَ الَّذِي فِي وَصْلِهِ
أَنْسَى مَعَ الأَيَّامِ أَحْزَانِي وَآلَمُ
حَتَّى العَبِيرُ إِذَا تَرَقْرَقَ نَشْرُهُ
يَبْدُو كَأَنَّهُ مِنْ شِفَاهِكِ مُتَكَرَمُ
وَالصَّوْتُ يَعْبُرُ كَالخُزَامَى نَاعِمًا
فَيُحْيِي جُنُونَ العِشْقِ فِي قَلْبِي القَدِمْ
لَوْلَاكِ مَا حَلِمَ الفُؤَادُ بِجَنَّةٍ
وَلَا كَانَ يَوْمًا فِي السَّمَاءِ لَهُ قِمَّمُ
أَنْتِ الجَوَابُ لِكُلِّ أَسْئِلَةِ الهَوَى
وَمَنْ غَيْرُكِ الأَحْلَامُ يَرْفَعُهَا الرَحِمُ
سَأَرفَعُ أَسْوَارَ الحُرُوفِ كَأَنَّنِي
أَبُو الطِّيبِ فِي عَصرِ الجَلَالِ وَعَازِمُ
وَأَصرُخُ: يَا نِزَارُ هَا أَنَا مَلِكُ الهَوَى
وَكَمْ سَقَطَ الشُّعَرَاءُ فِي سَيْلِيَ العَظِيمُ
أَنَا لَسْتُ أَكْتُبُ كَالمُقَلِّدِ عَابِثًا
بَلْ أَخْلُقُ دُنيَا مِنْ جَمَالٍ وَمِنْ حُلُمُ
وَأَزْرَعُ فِي أَرْضِ الحُرُوفِ جَدَاوِلًا
وَيَنْبُعُ نَبْعُ البَوْحِ فِي كَفِّيَ زَمْزَّمُ
وَيَوْمًا سَيُرْوَى عَنْ فُنُونِي أَنَّنِي
حَكَيْتُ لِلدُّنيَا فَسَارَتْ بِهَا القِصَمُ
أَنَا العَاصِفُ المَحْكُومُ فِي دَفْقِ رُوحِهِ
وَحَرْفِي رَبِيعٌ لِلْغَرَامِ إِذَا التُثِمُ
أَنَا اللَّيْثُ فِي أَرْضِ المَعَانِي مُقْتَحِمٌ
وَمَنْ غَيْرِيَ الشِّعْرُ العَتِيقُ لَهُ يَحِمُ؟
أَرَى فِي سَلْقِينَ الجَمَالَ وَمَجْدَنَا
وَأَسْمَعُ أَصْدَاءَ القُلُوبِ إِذَا نَغِمُ
وَأَزْرَعُ فَوْقَ ضِفَافِهَا كُلَّ قَصِيدَةٍ
كَأَنِّيَ نَهْرٌ فِي رُبَاهَا يَنْتَظِمُ
يَا سَلْقِينُ يَا أُنْسَ الحَيَاةِ وَمَجْدَهَا
أَيَا لُغَتِي وَالشِّعْرُ يَسْكُنُكِ القِدَمُ
فِيكِ التِّلَالُ عَلَى السَّحَابِ تَعَانَقَتْ
كَأَنَّهَا الأَسْرَارُ فِي صَدْرِ الأَدَمُ
وَأَسْمَعُ أَنْفَاسَ الجِنَانِ تَرُفُّ بِي
فَيَسْتَسْلِمُ العُصْفُورُ فِي حَقْلِهِ النَّغَمُ
أَنَا وِرْدُكِ النَّدِيُّ فِي صَحْوِ مُهْجَتِكِ
وَأَنْتِ رَبِيعُ العُمْرِ فِي قَلْبِيَ الدَّعِمُ
وَيَسْرِي هَوَاكِ عَلَى الفُؤَادِ كَأَنَّهُ
صَدَى المُنَى فِي جَوْفِ أَحْلَامِي يُحَطَّمُ
مَهْمَا يَطُولُ البُعْدُ فِي أَوْطَانِنَا
فَصَوْتُكِ فِي دَمِي حَيَاةٌ لَا تُقِمُ
يَا مَنْ رَفَعَتِ العِطْرَ حَيْثُ تَنَفَّسَتْ
أَسْرَارُ كَوْنٍ فِي جَمَالِكِ يَلْتَحِمْ
فِيكِ التُّرَابُ إِذَا مَشَيْتِ تَفَتَّقَتْ
زُهْرُ الرُّبَا وَالعِطْرُ فِي كَفِّهِ يَرْسُمُ
وَيَضْحَكُ الفَجْرُ فِي ثَنَايَا وَجْهِكِ
حَتَّى يَذُوبَ الصُّبْحُ فِي حَرْفِهِ النَّسِمْ
فَسَارَةُ يَا نُورَ العُيُونِ وَدَمْعُهَا
سَأَكْتُبُ فِيكِ القَوْلَ حَتَّى يَضْطَرِمْ
وَأَجْعَلُ اسْمَكِ فِي الصُّدُورِ مُعَلَّقًا
كَأَنَّكِ تَاجٌ فِي الفُؤَادِ لَهُ قِيَمُ
أَنْتِ الغِنَاءُ وَأَنْتِ كُلُّ مَلَاحِمِي
وَأَنْتِ الحَدِيثُ إِذَا تَفَاخَرْنَا الكَلَمُ
أَنْتِ الَّتِي فَوْقَ الحُرُوفِ كَأَنَّهَا
بَدْرُ السَّمَاءِ تَسَامَقَتْ حَوْلَهُ الأُمَمُ
وَأَنْتِ وَجْهُ الرُّوحِ فِي عَصرِهَا الَّذِي
أَضَاءَ فَأَحْيَا فِي الحَنَايَا كُلَّ أَكَمُ
إِنِّي وَأَنْتِ حِكَايَةٌ فِي أَوْجِهَا
مَهْمَا تَقُصُّ الأَرْضُ عَنْهُ لَا تُتِمُ
وَحُبِّي لَكِ الشِّعْرُ الَّذِي أَنْطِقُ بِهِ
كَأَنِّيَ فِي حَرْفِي إِلَى الحُبِّ أَسْتَلِمُ
أَسقَيْتُ مِنْ جَمْرِ الهَوَى نَبْضَ مُهْجَتِي
وَأَضْرَمْتُ أَشْوَاقِي وَقَلْبِيَ مُلْتَهِمُ
أَنَا عَاشِقٌ لَمْ تَدْرِ نِيرَانِي بِهِ
وَمَنْ يَدْرِ مَا فِي الرُّوحِ يَحْتَرِقُ الأَلَمُ
فَكُنْتِ لِيَ المَأْوَى وَكُنْتِ مَلَاذَنَا
وَفِيكِ تَغَنَّتْ كُلُّ أَوْتَارِ النَّغَمُ
يَا مَنْ سَكَنَ القَلْبَ فِي طَيْفِهَا
وَفِي كَفِّهَا الأَقْدَارُ تَجْمَعُنَا كَرَمُ
وَأَنْتِ المَدَى فِي كُلِّ مَا فِي خَاطِرِي
وَأَنْتِ الصَّدَى فِي كُلِّ أَوْتَارِ الفَخِمُ
سَأَرْكَبُ مَوْجَ الحَرْفِ حَتَّى أَبْلُغَا
مَرَافِئَ مَجْدٍ لَا يُقَارِبُهَا السَخَمُ
وَأَنْظِمُ مِنْ نُورِ الفَصَاحَةِ مَشْرِقًا
كَأَنِّيَ شَمْسٌ فَوْقَ أُفْقٍ تَخْتَصِمُ
أُقَابِلُ نِزَارًا فِي مَضَامِيرِ لَفْظِهِ
فَيَنْحَنِي الحَرْفُ العَتِيقُ وَيَسْتَسْلِمُ
أُنَازِلُهُ وَالسَّيْفُ فِي كَفِّيَ الحِجَى
وَكُلُّ بَنَاتِ الشِّعْرِ تَشْهَدُ لِي النَدَّمُ
وَأَصْرُخُ: يَا دُنيَا اسْمَعِي أَصْدَائِي
إِنِّي الفَتَى الَّذِي الحُرُوفُ لَهُ تَغِمُ
أَنَا صَوْتُ مَجْدٍ لَمْ يُحَاوِلْ نِزَارُهُ
وَمِنْ نَبْعِ إِلْهَامِي تَفَجَّرَ لِي الحُلُمُ
أَنَا الحُرُّ لَا أَرْضَى الخُنُوعَ وَإِنَّمَا
أَرَى فِي المَعَانِي كُلَّ أَبْوَابِهَا تُرَمُ
أَنَا العَاصِفُ الجَمُوحُ فِي بَحْرِ حِبْرِهِمْ
وَمَوْجِيَ عَالٍ حَيْثُ لَا يَبْلُغُ السُّدُمُ
وَأُسْقِطُ عَرْشَ الصَّمْتِ فِي كُلِّ خَافِقٍ
وَأَطْرَحُ سُلْطَانَ الحُرُوفِ لِمَنْ عَلِمُ
وَأُعْلِنُ أَنِّي مُنْتَصِرٌ فِي مَضَامِرٍ
تَخَافُ بِهَا الأَلْفَاظُ حَرْفِيَ إِذْ يُحِمُ
وَإِنِّي إِذَا مَا قَامَ فَوْقِيَ شَاعِرٌ
تَهَاوَى كَمَا يَهْوِي السَّرَابُ إِذَا انْهَزَمُ
فَهَذَا يَرَاعِي وَهْوَ يَكْتُبُ مُرْهَقًا
وَهَذَا فُؤَادِي مَوْطِنُ المَجْدِ وَالغَنَمُ
فَيَا لَيْتَ نِزَارًا كَانَ يَقْرَأُ مَجْدَنَا
لِيَعْلَمَ أَنَّ العِزَّ فِي شِعْرِي يُنْبَرِمُ
أَنَا لَسْتُ أَكْتُبُ كَالمُقَلِّدِ عَابِثًا
بَلْ أَبْنِي سُلْطَانَ القَوَافِي وَأَجْتَذِمُ
وَأَرْفَعُ فِي صَرْحِ البَيَانِ لِوَاءَنَا
فَتَسْمَعُهُ الأَجْيَالُ فَخْرًا وَمَنْ فَهِمُوا
يَا سَارَةُ المِسْكِ العَتِيقِ وَمَجْدَنَا
بِكِ الحُسْنُ فِي كُلِّ القَصَائِدِ يَنْتَظِمُ
أَنَا الحُلْمُ فِي عَيْنَيْكِ حَتَّى خِلْتُنِي
وَلِيدَ نُجُومٍ فِي مَدَارَاتِهَا أَحِمُ
وَإِنِّي إِذَا مَا لَامَنِي الحُبُّ أَكْتَفِي
بِصَوْتِكِ فِي قَلْبِي جَوَابًا لِمَنْ فَهِمُ
يَا نَبْعَ أَحْلَامِي وَيَا سَطْرَ مُهْجَتِي
مُدَامُكِ يَجْرِي فِي وُجُودِيَ مُلْتَحِمُ
وَإِنِّي وَإِيَّاكِ الحَيَاةُ وَفَجْرُهَا
كَأَنَّكِ شِعْرٌ فِي الكَوَاكِبِ مُتَرَّخِمُ
فَيَا سَلْقِينُ يَا رَوْضَ الرُّؤَى وَرُبَا العُلَا
أَنَا فِيكِ مَجْدٌ وَالقَصَائِدُ تَلْتَئِمُ
سَأُسَطِّرُ الأَحْلَامَ فِي صَدْرِ رَوْضِكُمُ
وَأَزْرَعُ مِنْ أَرْضِ القَوَافِي لَكِ غَنَمُ
وَأَسْكُبُ فِي حِضْنِ الزَّمَانِ حِكَايَتِي
كَأَنِّيَ فِي صَدْرِ المَلَاحِمِ مُعْتَصِمُ
أَنَا سَيِّدُ البَيْدَاءِ فِي قَوْلِي وَمَنْ
يُنَازِلُنِي يَخْرُجُ مُنْهَزِمًا وَيَغِمُ
وَأُطْلِقُ صَوْتِي فِي الرِّيَاحِ فَيَرْتَوِي
صَدَى الكَوْنِ مِنْ حَرْفِي فَيَمْتَلِئُ العَدَمُ
أَنَا مَلِكُ شِعْرٍ لَا أَرَى لِيَ مُدْنِعًا
وَمَنْ دُونَ حَرْفِي لَا يَلِيقُ بِهِ العِظَمُ
وَإِنِّي إِذَا مَا قُلْتُ فِي الحُسْنِ قَوْلَةً
تَسَاقَطَتِ الأَشْعَارُ مِنْ كَفِّ مَنْ نَدِمُ
وَيَشْهَدُ لِي التَّارِيخُ أَنِّي قَائِمٌ
كَصَرْحٍ يُعَانِقُ فِي السَّمَاءِ مَعَ السُّحُمُ
وَأُقْسِمُ أَنَّ الدَّهْرَ يَذْكُرُ صَوْتَنَا
فَلَا مَجْدَ يُمْحَى مَا دُمْتُ أَكْتُبُهُ بِدَمُ
وَأَنِّي وَفِي كَفِّيَ اللُّغَةُ العُظْمَى مَلِكٌ
وَمَنْ دُونَ شِعْرِي لَا يَلِيقُ بِهِ الأُمَمُ
يَا سَائِلِي عَنْ سَيْفِ حَرْفِي وَمَجْدِهِ
تَعَالَ تَرَ القَوَافِيَ كَيْفَ تُخْضِبُهَا الدِّيَمُ
هُنَا المَعَانِي فِي يَرَاعِي مُسَيَّلَةٌ
كَأَنِّيَ نَهْرٌ لَا يَجِفُّ وَلَا يُضَمُ
مِنْ أَرْضِ سَلْقِينَ جِئْتُ مُحْتَكِمًا
وَفِي كَفِّيَ الشِّعْرُ العَتِيقُ وَمَا عُدِمُ
إِذَا سَمِعْتَ دَوِيَّ أَبْيَاتِي فَاعْتَرِفْ
فَإِنِّي عَلَى عَرْشِ البَيَانِ هُنَا الحَكَمُ
وَهَا أَنَا فِي تَاجِ عِزِّي صَاعِدٌ
وَتَحْتَ قَدَمِي كُلُّ حَرْفٍ قَدْ حُطِمُ
فَيَا مَنْ يُنَافِسُنِي أَقُولُ مُحَذِّرًا
سَيُطْرَحُ مِنْ عَرْشِ القَوَافِي مَنْ وَهَمُ
وَهَذَا يَرَاعِي لَمْ يَخُنِّي مَقَامَهُ
فَإِنِّي سَلِيلُ البَحْرِ وَالحَرْفُ مُلْتَزِمُ
أُهِيمُ بِوَجْهِ المَجْدِ حَتَّى صِرْتُهُ
كَأَنِّي لَهُ فِي كُلِّ آفَاقِهِ حَرَمُ
وَأَنْظِمُ أَشْعَارِي كَأَنِّي فَوْقَهَا
نُجُومٌ تُنِيرُ اللَّيْلَ إِنْ طَلَعَ النَّجْمُ
وَيَشْهَدُ بَحْرُ الحُسْنِ أَنِّي نَاهِلٌ
مِنَ الفَجْرِ حَتَّى مُنْتَهَى غَايَةِ السُّلُمُ
وَأَنِّي رَسَمْتُ النُّورَ فِي صَدْرِ أَرْضِنَا
فَغَارَتْ نُجُومٌ حَيْثُ قَدْ لَاحَ مُلْتَزِمُ
وَأَنِّي إِذَا مَا قُلْتُ فِي الحُبِّ حِكْمَةً
تَنَاهَتْ لَهَا الأَفْهَامُ حَتَّى مَنْ فَهِمُ
وَإِنِّي عَلَى سَلْقِينَ أَكْتُبُ مَجْدَهَا
فَفِي أَرْضِهَا التَّارِيخُ يَعْلُو وَيَتَكَرَّمُ
فَيَا مَنْ يُنَادِي بِالشِّعْرِ قَدْ تَعَلَّمُوا
فَإِنِّي هُنَا أُعْطِي القَوَافِيَ مَنْ سَهَمُ
سَارَةُ يَا نَبْعَ الحَيَاةِ وَرُوحَهَا
مُدَامُكِ فِي صَدْرِي كَأَنَّكِ مُزْدَحِمُ
أَكْتُبُ فِيكِ الحُبَّ حَتَّى يَمَلَّنِي
وَأَزْرَعُ مِنْ طِيبِ الهَوَى أَلْفَ مُغْتَنِمُ
وَإِنِّي بِعَيْنَيْكِ الوِصَالُ كَأَنَّنِي
أُلَامِسُ مِسْكَ الغَيْمِ فِي أَحْضَنِ الأَنَّمُ
أَسْكُبُ دَمْعِي كَالمُنَى فِي كَفِّكُمْ
فَيَزْدَهِرُ القَلْبُ الَّذِي فِيكِ يَلْتَهِمُ
وَأَرْفَعُ مِنْ صَوْتِي لَكِ الشِّعْرَ فَامْتَطِي
سَرَابِلَ أَحْلَامٍ وَأَرْكَبُهَا بِالحِكَمُ
يَا سَلْقِينُ يَا فَخْرَ الدُّنَا وَجَمَالَهَا
أَنَا مِنْكِ مَجْدٌ فِي حُرُوفِهِ يَنْتَظِمُ
وَيَا أَرْضَ أَجْدَادِي وَمَأْوَى حِكَايَتِي
بِكِ الشِّعْرُ أَرْوَاهُ وَيَسْكُنُهُ الكَلِمُ
وَيَا مَنْ عَلَتْ فَوْقَ الغَمَامِ رُبَاكِنَا
سَأَكْتُبُ فِي صَدْرِ الزَّمَانِ لَكِ الحَسْمُ
وَأَزْرَعُ فِيكِ الوَرْدَ حَتَّى يَنْبُتَتْ
قَوَافِي الحُرُوفِ كَأَنَّهُنَّ مِنَ الدِّيَمُ
وَأَجْعَلُ حَرْفِي فِي مَدَائِحِكِ السَّنَا
كَأَنِّي نُجُومٌ فَوْقَ تَاجِكِ تَنْتَمِمُ
وَيَا نِزَارُ إِنْ ظَنَنْتَ سُطُورَكُمْ
تُنَازِلُنِي، فَالشِّعْرُ يَرْفُضُ مَنْ ظَلَمُ
فَيَا مَوْطِنَ الأَحْلَامِ هَا أَنَا سَيِّدٌ
وَفِي حَضْرَتِي يُصْغِي القَصِيدُ وَيَلْتَزِمُ
وَيَا أَبْحُرَ الأَلْفَاظِ مَنْ ذَا يُدَانِينِي؟
وَمَنْ دُونَ حَرْفِي لَا يَلِيقُ بِهِ القِيَمُ
سَأَتْرُكُ فِي صَدْرِ الزَّمَانِ مَلَاحِمًا
كَأَنِّيَ فِي فَجْرِ البَيَانِ هُنَا نَظِمُ
وَأَجْعَلُ مِنْ صَوْتِي لِكُلِّ مُتَيَّمٍ
مَدَارِكَ حُبٍّ كَيْفَ يَشْتَعِلُ الغَرَمُ
سَأَبْقَى وَيَبْقَى فِي يَرَاعِيَ مَجْدُنَا
فَلَا الشِّعْرُ يَفْنَى وَلَا الحَرْفُ يَنْهَدِمُ
وَيَبْقَى صَدَى الأَبْيَاتِ فِي كُلِّ حَاضِرٍ
كَأَنَّا نُعِيدُ المَجْدَ فِي أَبْهَى النُّظُمُ
وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الحَرْفَ يَخْذُلُ صَوْتَنَا
فَهَا نَحْنُ نَكْتُبُهُ فَيُسَجَّلُ فِي الصَّمَمُ
وَيَشْهَدُ كُلُّ النَّاسِ أَنَّا مَلَاحِمٌ
وَأَنَّا لِكُلِّ العَصْرِ تَخْتِمُنَا القِيَمُ
فَسَلَامُ شِعْرِي فِي الكَوَاكِبِ صَاعِدٌ
كَأَنِّي مَلِيكٌ وَالمَجَالِسُ تَحْتَرِمُ
هَذَا أَنَا وَالحَرْفُ فِي كَفِّي مُحْتَكِمْ
وَهَذَا دَمِي صُبْحٌ إِذَا اللَّيْلُ قَدْ ظَلَمُ
سَأَكْتُبُ حَتَّى يَسْتَحِيلَ زَمَانِيَ المَدَى
وَيَعْلُو فِي فَمِ الدَّهْرِ مُتَمْتَمُ
فَيَا سَلْقِينُ يَا مَجْدَ أَجْدَادِي الَّذِي
إِذَا ذُكِرْتِ أَضَاءَ حَرْفِي وَابْتَسَمُ
وَيَا عِشْقَ سَارَةَ كَيْفَ أَحْيَا دُونَهُ؟
وَمَنْ دُونَهَا لَا يَسْكُنُ الحُبُّ وَالهِيَّمُ