قِفْ بِالدِّيَارِ مُطِيفَ شَوْقٍ مُغْبَرَّا
وَابْكِ الدُّجَى إِنْ غَابَ وَجْهُكَ أَزْهَرَا
وَاسْأَلْ رُبُوعًا قَدْ تَهَاوَتْ بَعْدَهُمْ
هَلْ كَانَ يُسْكِنُهَا الْحَبِيبُ مُعَطَّرَا؟
هَذِي الرُّسُومُ تُحَدِّثُ الرَّكْبَ الَّذِي
وَلَّى فَغَابَ وَبَاتَ فِي الْقَلْبِ أَسْفَرَا
مَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ شَمْسَ عُيُونِهَا
تُحْيِي الْمَكَانَ وَتُزْهِرُ السَّفْحَ الْحَجَرَا
أَسْرَى بِقَلْبِي سِحْرُ عَيْنِكِ يَا سَرَا
فَتَفَجَّرَتْ أَنْغَامُ شَوْقٍ مُنْهَرَا
سَارَةُ، يَا تَاجَ الْحِسَانِ وَمِرْجَعِي
فِيكِ الْجَمَالُ تَصَوَّرَ وَتَصَوَّرَا
مَا الشَّمْسُ لَوْلَا وَجْهُكِ الْمُتَلَأْلِئُ الْ
مُتَبَسِّمُ الْأَضْوَاءِ إِذْ يَتَسَعَّرَا
أَوَ مَا رَأَيْتِ الْبَدْرَ حِينَ يَحِنُّ كَيْ
يَسْجُدَ فِي دُرُوبِكِ خَاشِعًا مُسْتَبْشِرَا؟
أَنْتِ الرَّبِيعُ إِذَا تَبَدَّدَ صَفْوُهُ
أَنْتِ الْحَيَاةُ إِذَا تَصَحَّرَ مَظْهَرَا
مِسْكُ الْكَلَامِ يَضِيقُ عِنْدَ ذِكْ
رَاكِ وَيَغْدُو الْعِطْرُ فِي خَدِّكِ أَعْبَرَا
مَا السِّحْرُ إِلَّا فِي لِسَانِكِ رَنَّةً
تُحْيِي الْقُلُوبَ وَتَسْتَمِيلُ الْأَبْحُرَا
سَارَةُ، يَا نَفْحَ الرُّبَى إِنْ غِبْتِ عَنْ
دِي ضَاقَ عُمْرِي وَاشْتَكَيْتُ الْمَحْضَرَا
لَوْ كَانَ لِي قَلَمٌ يُجَسِّدُ رُوحَهُ
لَمَا وَفَى بِوَصْفِ جَفْنِكِ مَنْظَرَا
مَنْ ذَا يُضَاهِيكِ ارْتِقَاءً فِي الْعُلَا؟
إِنَّ الْمَلِيكَ إِذَا رَآكِ تَفَكَّرَا
لَكِ فِي الْخُطَا وَقْعُ الْمَهَا وَرَشَاقَةٌ
تُنْسِي الطُّيُورَ مُسَافِرًا وَمُهَاجِرَا
أَنْتِ الْمَلِيكَةُ بَيْنَ كُلِّ جَمِيلَةٍ
مَنْ دُونِكِ الْأَيَّامُ تَضْحَى قَفْرَا
يَا مَنْ جَعَلْتِ الْكَوْنَ حُبًّا نَاعِمًا
وَغَدَوْتِ فِي بَحْرِ الْغَرَامِ مُبْحِرَا
يَا زَهْرَةً نَسَجَ الْغَرَامُ نُجُومَهَا
فَوْقَ الْجَبِينِ وَصَاغَ مِنْكِ تَيَمُّرَا
سَارَةُ، أَيَا مِرْآةَ قَلْبِي إِنَّنِي
أَهْوَى لِقَاكِ وَأَسْتَزِيدُ تَصَبُّرَا
أَهْوَى ابْتِسَامَكِ إِنْ بَدَتْ أَسْرَارُهَا
تُفْنِي جُيُوشَ الْهَمِّ تُطْرِدُ غَيْدَرَا
كَمْ فِيكِ مِنْ سِرٍّ جَمِيلٍ لَوْ وَعَتْ
عَيْنُ الْبَصَائِرِ مَا اكْتَفَتْ أَنْ تُبْهَرَا
بَلْ أَنْتِ أَرْوَعُ مَا خَطَرْتِ فِي خَاطِرٍ
أَوْ جَادَ فِي شِعْرٍ وَأَهْدَى مَحْوَرَا
يَا مَنْ نَسَجْتِ الْبَوْحَ صَفْوًا نَاعِمًا
وَغَدَوْتِ فِي قَلْبِي ضِيَاءً مُزْهِرَا
سَارَةُ، إِذَا نَطَقَ الْغَرَامُ تَجَسَّدَتْ
آيَاتُهُ فِي وَجْهِكِ الْمُتَسَطِّرَا
مَا لِلْعُيُونِ إِذَا بَدَتْ إِلَّا أَنَتْ
صَمْتًا، وَخَرَّتْ فِي حُبِّكِ اسْتِغْفَارَا
أَنْتِ الْبَقَاءُ إِذَا دَنَا لَيْلُ الْفَنَا
أَنْتِ الْحَيَاةُ إِذَا تَبَدَّدَ عُمْرَا
هَلْ يَسْتَطِيعُ الْوَصْفُ يُدْرِكُ حُسْنَكِ الْ
مُتَسَامِيَ الْأَبْعَادِ عَجْزًا مُبْهِرَا؟
سَارَةُ، أَيَا حُلْمًا تُنَاجِيهِ الدُّنَى
وَتَطُوفُ بِالْأَشْوَاقِ حَوْلَكِ مِحْوَرَا
فِيكِ الْجَلَالُ وَفِيكِ أَشْهَى فِتْنَةٍ
تَجْرِي عَلَى كَفَرَادِسٍ وَمَنَابِرَا
يَا قُدْسَ عَيْنِي، يَا ضِيَاءَ فُؤَادِي الْ
مُتَرَنِّمُ الْأَلْحَانِ يُنْشِدُ كَوْثَرَا
يَا سَارَةَ الْفَتَّانَةَ الْغَنَّاءَ يَا
صَوْتَ الرَّبِيعِ يُنَاغِمُ الْوَرَقَ الْغَرَّا
مَنْ فِي مُحِيطِ الْعِطْرِ يُدْرِكُ نَفْحَكِ الْ
مُتَسَرْبِلَ الْأَسْرَارَ صَحْوًا مَمْطَرَا؟
يَا مَنْ نَسَجْتِ عَلَى الْقُلُوبِ سُطُورَهُ
عِشْقًا يُجَدِّدُ فِي الضُّلُوعِ مَحَاجِرَا
إِنِّي رَأَيْتُ الْوَرْدَ يَحْمَرُّ خَجَلًا
حِينَ الْتَقَى بِخُدُودِكِ الْغُرِّ الْحُسَرَا
سَارَةُ، أَيَا قَمَرَ السَّمَاوَاتِ الَّتِي
لَمْ يَتْرُكِ الْأَحْبَابُ إِلَّا مَفْخَرَا
فِيكِ الْعُلَا وَالْبَهْجَةُ الْعُظْمَى الَّتِي
تَسْمُو وَتُحْيِي بِالدُّهُورِ الْمَحْشَرَا
يَا مَنْ سَكَنْتِ الرُّوحَ حَتَّى أَصْبَحَتْ
تَسْرِي بِذِكْرَاكِ الْكَوَاكِبُ أَسْهَرَا
إِنْ كَانَ يُكْتَبُ فِي الْجَمَالِ كِتَابُهُ
فَأَنْتِ آيَاتٌ تُتْلَى مُزْهِرَا
أَنْتِ السَّنَا إِنْ غَابَ نُورُ مَطَالِعٍ
أَنْتِ الضِّيَاءُ إِذَا الْعُيُونُ تَحَجَّرَا
يَا نَسْمَةً تُحْيِي الْكِيَانَ بِنَفْحِهَا
فَتُذِيبُ مِنْ جَمْرِ الْفُؤَادِ تَسَعُّرَا
مَنْ ذَا يُبَاهِي فِي الْجَمَالِ مَكَانَكِ؟ الدْ
دُنْيَا تَضِيقُ، وَأَنْتِ فِينَا الْأَكْبَرَا
سَارَةُ، أَيَا دُرَّ الْمَحَاسِنِ كُلِّهَا
فِي حُسْنِكِ اسْتَوْدَعْتِ عِطْرًا أَعْبَرَا
مَا فِي الْعُيُونِ سِوَى بَهَاءِ حُضُورِكِ الْ
مُتَلَفِّتِ الْأَلْبَابِ يَنْسِجُ مَنْظَرَا
أَنْتِ الْبَهَاءُ إِذَا تَسَامَى كَوْكَبٌ
أَنْتِ الرَّجَاءُ إِذَا ضَلَالٌ أَقْفَرَا
إِنِّي سَكَبْتُ الْحُبَّ فِي أَشْعَارِيَ الْ
مَفْتُونُ فِي ذِكْرَاكِ صِرْتُ مُكْبِرَا
يَا مَنْ جَعَلْتِ الشِّعْرَ يَسْجُدُ خَاشِعًا
فِي حُسْنِكِ الْمُتَسَامِيَ الْآيَ أَزْهَرَا
إِنْ كُنْتُ أَهْوَى فِي الْحَيَاةِ بَقَاءَهَا
فَهُوَ الْبَقَاءُ بِقُرْبِكِ الْمُتَنَوِّرَا
سَارَةُ، أَيَا نَجْمَ السَّمَاءِ وَسِرَّهَا
فِيكِ الطُّيُوبُ تَعَانَقَتْ وَالْمَسْكَرَا
أَشْتَاقُ حَتَّى لِلرُّؤَى فِي غَيْبَةٍ
فَأَرَاكِ فِي أَحْلَامِ رُوحِي مُزْهِرَا
مَنْ ذَا يُلَاحِقُ نَجْمَ حُسْنِكِ فِي السَّمَا؟
لَمْ يَسْتَطِعْ قَلَمٌ يُحَاوِلُ مِسْطَرَا
أَنْتِ الَّتِي فِي حُسْنِهَا أَسْرَارُهُ
تُخْفِي وَتُظْهِرُ كَوْكَبًا مُتَنَوِّرَا
أَنْتِ الَّتِي مَلَكَتْ عُرُوشَ فُؤَادِنَا
فَأَصْبَحَتْ أَهْوَاؤُنَا مُسْتَقْطِرَّا
سَارَةُ، أَيَا عِطْرَ الْأَمَانِ إِذَا سَرَى
فِينَا يُبَدِّدُ كُلَّ هَمٍّ أَجْوَرَّا
فِيكِ الطُّمَأْنِينَاتُ تُزْهِرُ دَائِمًا
فِيكِ الْمُنَى تَتَجَسَّدُ الْحُلْمَ الْأَغَرَّا
لَوْ جَمَّعُوا دُرَرَ الْبِحَارِ جَمِيعَهَا
مَا أَدْرَكُوا مِنْ حُسْنِ خَدِّكِ مِعْشَرَا
أَنْتِ الْأَمَانُ إِذَا الْعَوَاصِفُ أَقْبَلَتْ
أَنْتِ السَّكِينَةُ فِي الْفُؤَادِ مُقَرَّرَا
مَا زِلْتُ أَكْتُبُ وَالْمَشَاعِرُ فَائِضٌ
كَالنَّهْرِ يَجْرِي فِي جَوَانِحِ مُسْعَرَا
سَارَةُ، أَيَا أَلَقَ السَّمَاءِ كَوَاكِبًا
أَنْتِ الْمَلِيكَةُ فِي الْقُلُوبِ مُقَدَّرَا
فِيكِ الْغَرَامُ سِرَاجُ رُوحٍ مُوقَدٌ
يَجْلُو ظَلَامَ الْعُمْرِ حَتَّى يُسْفِرَا
يَا سَارَةَ الْحُبِّ الَّذِي مَا مِثْلُهُ
سِفْرٌ يُدَوَّنُ فِي الْقُلُوبِ مُسْطَرَّا
فِيكِ الضِّيَاءُ إِذَا الدُّجَى أَرْخَى سِنَا
فِيكِ الْبَهَاءُ إِذَا الدُّهُورُ تَكَسَّرَا
أَهْوَى خُطَاكِ إِذَا تَهَادَى مِشْيُهَا
كَالْمَوْجِ يَنْسَابُ الرِّيَاحَ مُعَطَّرَا
إِنْ قُلْتُ إِنَّكِ قُدْسُ رُوحِي صَادِقٌ
أَنْتِ الْبَهَاءُ وَأَنْتِ سِرٌّ مُبْهِرَا
فِيكِ الْمَهَابَةُ وَالْجَمَالُ مُتَوَّجٌ
زَهَرٌ تَفَتَّحَ فِي الدُّجَى مُتَبَسِّرَا
أَنْتِ الَّتِي زَيَّنَتْ حَيَاتِي كُلَّهَا
فَغَدَوْتُ فِي حُبِّكِ أَسْعَى مُزْهِرَا
مَنْ ذَا يُضَاهِيكِ ارْتِقَاءً فِي الْعُلَا؟
مَنْ ذَا يُسَاجِلُ فِي جَمَالِكِ كَوْكَبَا؟
مَا زَالَ يُغْرِي الْقَلْبَ ذِكْرُكِ كُلَّمَا
سَطَعَ الصَّبَاحُ وَفَاضَ وَرْدًا أَنْوَرَا
سَارَةُ، أَيَا حُلْمَ الزَّمَانِ وَرَوْعَةً
أَحْيَا بِهَا وَأَذُوبُ شَوْقًا أَكْبَرَا
أَهْوَى ابْتِسَامَكِ إِنْ بَدَتْ فَتَفَتَّحَتْ
أَبْوَابُ فَجْرٍ فِي الْوُجُودِ مُنَوَّرَا
يَا مَنْ جَعَلْتِ الْعُمْرَ أَشْهَى نَغْمَةٍ
تَجْرِي عَلَى أَوْتَارِ قَلْبٍ مُخْمَرَا
يَا مَنْ سَكَبْتِ النُّورَ فِي أَفْلَاكِنَا
فَغَدَتْ نُجُومُ الْعُمْرِ حُسْنًا أَسْطَرَا
مَا زِلْتُ أَكْتُبُ وَالْقَصِيدَةُ بَحْرُهَا
يَجْرِي بِأَشْوَاقٍ وَيَسْكُبُ دُرَّرَا
يَا سَارَةَ الدُّنْيَا وَيَا سِرَّ الْهَوَى
أَهْوَى اللِّقَاءَ وَأَسْتَزِيدُ تَصَبُّرَا
أَنْتِ الْغَرَامُ إِذَا تَجَسَّدَ رَوْعَةً
أَنْتِ الْحَيَاةُ إِذَا تَجَسَّدَ مَنْظَرَا
أَنْتِ الضِّيَاءُ إِذَا الْعُيُونُ تَحَيَّرَتْ
أَنْتِ الرَّجَاءُ إِذَا الْفُؤَادُ تَكَسَّرَا
فِيكِ الْأَمَانُ وَفِيكِ كُلُّ سَكِينَةٍ
فِيكِ الْوُجُودُ يُعِيدُ أَبْهَى مَظْهَرَا
سَارَةُ، أَيَا سِحْرَ الزَّمَانِ وَحُسْنَهُ
أَهْوَى رُؤَاكِ وَأَسْتَزِيدُ مُعَطَّرَا
مَا الشِّعْرُ إِلَّا فِي مَدَائِحِ حُسْنِكِ الْ
مَفْتُونُ يَجْرِي بِالدُّمُوعِ مُسْعَرَا
هَذِي الْمُعَلَّقَةُ الَّتِي أَهْدَيْتُهَا
تَاجُ الْغَرَامِ لِسَارَةٍ، مُتَوَّرَا
سَارَةُ، أَيَا بَدْرَ الْجَمَالِ وَخَاتِمًا
أَبْقَيْتُ فِيكِ حَيَاتِيَ الْحُبَّ الْأَكْبَرَا