تخطَّ إلى المحتوى

قيامتنا يا شام أعجوبة الزمن

غير معروف

٢١ بيت

الحماسة

قِيَامَتُنَا يَا شَامُ أُعْجُوبَةُ الزَّمَنْ

وَصَرْحُكِ سِفْرُ الْخُلْدِ وَالْوَحْيُ وَالْأُمَمُ

وَدِجْلَةُ تَشْهَدُ وَالشَّآمُ مَسِيرَتُهَا

تُعَانِقُ خَطْوَ الْمَجْدِ إِذْ تَتَقَدَّمُ

تَسَاقَطَ الْعُمْرُ لَمْ يَطْمِسِ الْجَوَى

وَخَلَّدَكَ التَّارِيخُ لَمْ يَتَهَدَّمُ

تُعَانِقُنَا مِنْكِ الْمَآذِنُ سُبْحَةً

وَتُقْرِئُنَا الْأَرْزَاقَ وَالرُّوحُ تَغْنَمُ

حَكَى فِيكِ التَّارِيخُ سِحْرًا وَآيَةً

فَمَا عَرَفَتْ أَرْضٌ كَكَمِلَةِ الْيَمَمُ

جِبَالُكِ تَاجٌ وَالنُّجُومُ بَثَّتْهُ

كَأَنَّكِ عَرْشُ الدَّهْرِ وَالْوَجْدُ مُعْظَمُ

حَمَلْتِ الْمَآسِي شَامُ إِنْ قَامَ ظَالِمٌ

وَسَطَّرْتِ لِلْمَوْتِ الرَّبِيعَ الْمُبَسَّمُ

مَرَرْتِ عَلَى الْجُرْحِ الْعَظِيمِ فَزُغْتِهِ

وَأَحْيَيْتِ مِنْ دَمْعِ الْأَيَّامِ أَنْجُمُ

إِذَا مَا ذَكَرْتِ الشِّعْرَ كُنَّا مُصَاحِبًا

تَطُوفُ عَلَى أَبْيَاتِنَا صَوْتٌ مُقَدَّمُ

أَيَا شَامُ إِنْ جَنَّ الْعِتَابُ فَنَحْنُ لَمْ

نَكُنْ لِظَلَامِ الشَّوْكِ إِلَّا نُقَسِّمُ

فَظَهْرُكِ يَا شَامُ الْفُرْسَانُ أَسْقَطُوا

وَتَغْدُو كَمِثْلِ الْمُهْرِ لَوْ يَتَكَدَّمُ

مِنَ الْغُوطَةِ الْخَضْرَاءِ يَعْلُو جَمَالُهَا

وَتَسْقُطُ مِنْ عَيْنِ الْجَمَالِ جُنْحَهُمُ

إِذَا قُلْتُ أَشْعَارًا تُسَابِقُ أَجَلِي

وَأَطْرَقَ مِنْ قَوْلٍ يَفُوتُ الْأَقْدَمُ

أَلَا أَيُّهَا الْفَرَزْدَقُ لَا تَغْرُرْكَ الدُّنَا

فَفِي الشَّامِ دُرٌّ فِي حُلُولٍ يُرَتَّمُ

قَدِيمُكِ أَزْهَارٌ وَمَجْدُكِ قَائِمٌ

وَفَجْرُكِ غَيْثٌ لَا يُبَالِي مَنْ هُمُ

فَسِيرُوا لِلشَّامِ تَرَوُا الْأَرْضَ تَنْهَضُ

وَتَرْكَبُ سُفُنًا لِلْمَعَالِي تُرَقَّمُ

وَقَفْنَا عَلَى أَهْدَابِكِ الْغِيدِ مُبْهِرٌ

وَمُزْنُكِ يَتْلُو مِنْ عَظِيمِ الْمُكَتَّمُ

نَهَضْتِ بِأَلْفِ الْمُلْكِ إِذْ طَالَ مُدُّهُ

وَحَفْرُكِ عَرْشًا فِي النُّجُومِ يُقَسَّمُ

فَيَا شَامُ مَا زِلْنَا وَلَوْ طَالَ شَوْكُهُ

نُعِيدُ بَرِيقَ الْحُلْمِ مَا دَامَ الْأَلَمُ

فَخَيْلُكِ فِي الْحَقْلِ تُصَفِّقُ بَوْحُهَا

كَتَبْتُكِ مَفْتُونًا وَإِذْ نَحْنُ مُحْكَمُ

فَظَلَّ الْغَرِيبُ الْمُتَرَجِّلُ فِي الْهَوَى

يُرَتِّلُ أَنْفَاسًا كَذَا تُفْتَحُ الْغَيْمُ