تخطَّ إلى المحتوى

ألا ليت وعدا منك يشفي فؤادي

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

أَلَا لَيْتَ وَعْدًا مِنْكِ يَشْفِي فُؤَادِي

فَإِنَّ الْمَنَايَا دُونَهُ وَالْمُرَادِ

وَأَيْنَ أَنَا مِنْ حُسْنِ عَهْدٍ تَجَدَّدَتْ

رُبَاهُ، وَرَوَّاهُ النَّدَى وَالسَّوَادِ؟

وَأَيْنَ أَنَا مِنْ وَصْلِ عَيْنٍ نَثَرْتُهُ

عُقُودًا بِدَمْعٍ فِي اللَّيَالِي الشِّدَادِ؟

وَعَدْتِ وَكَمْ مِنْ وَعْدِ عَيْنِكِ مُؤْنِسٌ

وَلَكِنَّهُ مِثْلُ السَّرَابِ كَاذِبٍ بَارِدِ

أَرَاكِ وَقَدْ بَانَتْ دُجَىً فِي عُيُونِي

وَكُلُّ ضِيَاءِ الْكَوْنِ مِنْكِ وَاهِدِ

إِذَا غَابَ نُورُ الْأُفْقِ عَنْ كُلِّ مُقْلَةٍ

فَنُورُكِ يَبْقَى فِي الضِّيَاءِ الْخَالِدِ

أَيَسْلَمُ مَنْ يَهْوَاكِ مِنْ وَجْدِ مُغْرَمٍ؟

وَهَلْ يَسْلَمُ الْمَسْمُومُ مِنْ حَرِّ زَادِ؟

وَهَلْ تَكْفِ عَيْنِي لَوْ تُشَاهِدُ خِلْسَةً

وَمِنْكِ طَرْفٌ كَالْبَرِيقِ الْجَامِدِ؟

أَأَرْجُوكِ وَالْهَجْرُ الْمُمِيتُ يُصَدُّنِي؟

وَقَدْ عَافَنِي الصَّبْرُ الشَّدِيدُ شَدَائِدِ؟

أُطَارِدُ وَهْمًا أَوْ أُجَادِلُ خَاطِرًا

فَيَكْسِرُنِي بَحْرٌ مِنَ الْحُبِّ زَاخِرُ

وَإِنِّي لَفِي لَيْلٍ طَوِيلٍ كَأَنَّهُ

جَحِيمٌ بِهِ نَارُ الْفِرَاقِ تُسَاجِرُ

وَإِنِّي لَكِ الْمُسْتَبْقِي الرُّوحَ وَإِنَّنِي

أَرَاكِ بِعَيْنِ الْقَلْبِ وَالصَّبْرُ حَائِرُ

فَهَلْ يَسْكُنُ الْوَجْدُ الَّذِي قَدْ سَكَنْتِهِ

بِقَلْبِي وَأَعْيَانِي وَإِنِّي لَصَابِرُ؟

وَهَلْ يَنْطَفِي شَوْقٌ بِهَجْرٍ وَقَسْوَةٍ

وَقَدْ كَانَ نَارًا فِي الْفُؤَادِ تُسَامِرُ؟

فَلَا أَنْتِ جَاءَتْ بِالْوِصَالِ وَمَا لِيَ

سَبِيلٌ إِلَى نِسْيَانِكِ أَيْنَ أُسَافِرُ؟

إِذَا قِيلَ مَاذَا تَرْجُو مِنْ وَعْدِ حَازِنٍ

فَإِنِّي أُجِيبُ الدَّهْرَ إِنِّي مُكَابِرُ

وَإِنِّي أَرَى الْآمَالَ وَهْجًا مُبَارِقًا

يُقَلِّبُهَا الدَّهْرُ الْعَنُودُ الْغَادِرُ

وَمَنْ كَانَ فِي الْحُبِّ الْعَظِيمِ مُتَيَّمًا

فَمَا ضَرَّهُ صَبْرٌ وَمَا ضَرَّهُ الْآخِرُ

فَيَا وَعْدُ هَلْ يَسْتَفِيقُ الرُّبَى وَهَلْ

يَعُودُ نَدَاهَا مِنْ جَدِيدٍ يُزَاهِرُ؟

وَيَا حُبُّ هَلْ أَرْجُوكَ حَتَّى يَعُودَ لِي

هَوَايَ وَيَحْيَا فِي الضُّلُوعِ الْبَوَاخِرُ؟

فَإِنِّي بِدَارِ الْهَجْرِ أَسْتَشْرِفُ اللِّقَا

وَيَرْعَى الدُّمُوعَ الْمُرْهَقَاتِ نَوَاظِرُ