تخطَّ إلى المحتوى

سكن الأسى قلبي وبات بمدلج

غير معروف

٢٠ بيت

النسيب

سَكَنَ الْأَسَى قَلْبِي وَبَاتَ بِمُدْلَجِ

يَسْرِي كَشَبْحٍ فِي الظَّلَامِ الْمُثْلَّجِ

نَادَيْتُهَا وَالنَّجْمُ يَرْمُقُ أَدْمُعِي

وَالصَّمْتُ يَشْهَدُ لَوْعَةَ الْمُتَوَسِّجِ

يَا نَفْحَةً هَبَّتْ عَلَيَّ وَغَادَرَتْ

مَا لِلْفُؤَادِ مُعَذَّبًا لَمْ يُفْلَجِ

يَا مَنْ بَنَيْتُ لَهَا بِرُوحِيَ مَعْقِلًا

وَهَوَيْتُهَا حَتَّى غَدَوْتُ بِمَنْهَجِي

هَجَرَتْ وَخَلَّتْنِي أُقَلِّبُ أَضْلُعِي

وَأَعِيشُ فِي وَهْمِ الْأَسَى الْمُتَرَجِّجِ

يَا أَشْهَرَ الْأَيَّامِ فَقْدًا فِي دَمِي

مَا زِلْتُ أَنْزِفُ فِي اللَّيَالِي الْأَدْعَجِ

وَجَعٌ يُنَازِعُنِي وَيَسْكُنُ أَضْلُعِي

وَالْمَوْتُ يَرْمُقُنِي بِعَيْنِ الْمُدْلِجِ

قُولِي لَهَا: إِنِّي عَلَى فِرَاشِ رَحِيلِهِ

وَالْمَوْتُ يَطْرُقُ مُقْلَتِي كَالْمُنْهَجِ

إِنْ كَانَ لِلْفُرْقَى عَزَاءٌ فَحَسْبُنَا

أَنَّا تَشَاكَيْنَا اللَّهِيبَ الْأَحْرَجِ

أَوْدَعْتُ فِي عَيْنَيَّ طَيْفَكِ مَرَّةً

فَكَأَنَّمَا خُلِقَ الْجَمَالُ لِيَمْتَجِي

إِنْ كُنْتُ فِي سَقَمٍ وَأَنْتِ بِنَاظِرِي

فَلَقَدْ شَفَانِي طَيْفُكِ الْمُتَهَدِّجِ

وَإِذَا أَغَضَّ الطَّيْفُ عَنِّيَ لَحْظَةً

مَاتَتْ دِمَائِي فِي الْجُفُونِ الْأَزْرَجِ

وَدَّعْتُهَا وَالشَّوْقُ يَصْرُخُ فِي دَمِي

كَالسَّيْفِ يَغْدُرُ فِي الْجَبِينِ الْمُرْهَجِ

يَا مَنْ تَرَكْتِ الْحُبَّ يَنْزِفُ خَلْفَكِ

وَأَضَعْتِ عَهْدَ الْعِشْقِ فِي كَفِّ الْهَوَجِ

لَا تَسْأَلِي إِنْ كَانَ جُرْحِيَ نَازِفًا

هَلْ يَسْلَمُ الْمَجْرُوحُ مِنْ سَيْفِ الْهَزَجِ

هَذِي الْمَوَاجِعُ فِي الْفُؤَادِ تَجَذَّرَتْ

كَالنَّخْلِ يَحْمِلُ جَمْرَ نَارٍ فِي الْعَجَجِ

يَا أَنْتِ يَا قَلْبًا تَرَكْتِ بِعُزْلَتِي

مَا زِلْتُ أُقْسِمُ فِي الْهَوَى وَأُعْرَجِ

فَإِذَا تَسَلَّلَ لَيْلُ حُزْنِي بَيْنَنَا

رُحْمَاكِ! عُودِي لِلرُّؤَى وَتَوَسَّجِي

أَقْسَمْتُ بِالْحُبِّ الْقَدِيمِ وَوَعْدِهِ

إِنِّي أَرَاكِ بِنَاظِرِي وَأُنَاجِي

فَإِذَا رَحَلْتُ وَمَا بَقِيَتْ سِوَى صَدَى

فَاذْكُرِينِي فِي الْجِنَانِ وَتَهَدَّجِي